الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في طلاق السنة

باب في طلاق السنة

2179 حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر طلق امرأة له وهي حائض تطليقة بمعنى حديث مالك

التالي السابق


قال الإمام البخاري في صحيحه : طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ويشهد شاهدين انتهى . وقال الحافظ في الفتح : روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع . وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك انتهى .

( أنه طلق امرأته ) : اسمها آمنة بنت غفار أو بنت عمار . وفي مسند أحمد أن اسمها النوار . قال الحافظ فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار ( وهي حائض ) : جملة حالية معترضة ( على عهد ) : أي في عهد ( عن ذلك ) : أي عن حكم طلاقه ( مره فليراجعها ) : أمر استحباب عند جمع من الحنفية . قال العيني : وبه قال الشافعي وأحمد . وقال صاحب الهداية : الأصح أن المراجعة واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية بالقدر الممكن ( ثم ليمسكها حتى تطهر ) : أي من الحيضة التي طلقها فيها ( ثم تحيض ) : أي حيضة أخرى ( ثم تطهر ) : أي من الحيضة الثانية ( ثم إن شاء أمسك بعد ذلك ) : أي بعد الطهر من الحيضة الثانية ( وإن شاء طلق ) : أي في الطهر الثاني ( قبل أن يمس ) : أي قبل أن يجامع .

وقد اختلف في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك ، فقال الشافعي يحتمل أن يكون [ ص: 182 ] أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع ، أو ليرغب في الحمل إذا انكشفت حاملا فيمسكها لأجله .

وقيل الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها ، فيجامعها ، فيذهب ما في نفسه فيمسكها . كذا في النيل .

( فتلك العدة التي أمر الله ) : أي في قوله : فطلقوهن لعدتهن ( أن تطلق لها النساء ) : قال الخطابي في المعالم ما حاصله أن اللام في قوله لها بمعنى في كما يقول القائل : كتبت لخمس ليال خلون من الشهر أي في وقت خلا فيه من الشهر خمس ليال وقوله تلك إشارة إلى ما ولي الكلام المتقدم وهو الطهر أي فالأطهار أو حالة الطهر العدة التي أمر الله أن تطلق فيها النساء ، ففي الحديث بيان أن الأقراء التي تعتد بها هي الأطهار دون الحيض .

واعلم أنه استدل الشافعية ومن وافقهم بقوله فتلك العدة إلخ على أن عدة المطلقة هو ثلاثة أطهار قالوا لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطلقها في الطهر وجعله العدة ونهاه أن يطلق في الحيض وأخرجه من أن يكون عدة ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار .

وأجاب الطحاوي بأنه ليس المراد هاهنا بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء بل عدة طلاق النساء أي وقته وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء يجب أن يكون العدة التي تعتد بها النساء ، وقد جاءت العدة لمعان . وفيه ما فيه .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .

( طلق امرأة له وهي حائض تطليقة ) : ظهر بهذه الرواية أنه إنما كان ابن عمر طلق امرأته في الحيض تطليقة واحدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث