الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحائض لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم

508 [ ص: 74 ] (باب الحائض لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم).

وقال النووي: (باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 27- 28 ج 4 المطبعة المصرية.

[وحدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، ، عن عاصم، ، عن معاذة، قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية. ولكني أسأل قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ]. .

التالي السابق


(الشرح) .

(عن معاذة قالت: سألت عائشة: فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟) بفتح الحاء، وضم الراء الأولى: نسبة إلى "حروراء" قرية بقرب "الكوفة.

قال السمعاني: هو موضع على ميلين منها، كان أول اجتماع الخوارج به.

قال الهروي: تعاقدوا في هذه "القرية" فنسبوا إليها. فمعنى قول عائشة؛ أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين.

[ ص: 75 ] وهذا استفهام إنكار، أي هذه طريقة الحرورية. وبئست الطريقة.

(قلت: لست بحرورية. ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، هذا الحكم متفق عليه.

قال النووي: أجمع المسلمون على أن الحائض، والنفساء، لا تجب عليهما الصلاة، ولا الصوم، في الحال.

وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة.

وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم.

قال العلماء: والفرق بينهما: أن الصلاة كثيرة متكررة، فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة. وربما كان الحيض يوما أو يومين انتهى.

قال شيخنا، وبركتنا، الإمام الرباني، القاضي "محمد" الشوكاني في "السيل الجرار": هذا معلوم بالأدلة الصحيحة كما في الصحيحين، من حديث عائشة.

وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد مرفوعا بلفظه: "إذا حاضت لم تصل ولم تصم" وعليه كان العمل في عصر النبوة، وما بعده. وأجمع عليه سلف هذه الأمة وخلفها، سابقا، ولاحقا، ولم يسمع عن أحد من علماء الإسلام في ذلك خلاف.

وأما "الخوارج" الذين هم كلاب النار، فليسوا ممن يستحق أن يذكر خلافهم في مقابلة قول المسلمين أجمعين، ولا هم ممن يخرج [ ص: 76 ] المسائل الإجماعية عن كونها "إجماعية" بخلافهم. وما هذا بأول مخالفة منهم "لقطعيات الشرعية" والعجب ممن ينصب نفسه، من أهل العلم، للاستدلال لباطلهم بما لا يسمن ولا يغني من جوع. انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث