الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وقف على ابن ابنه فلان ثم على أولاده واحدا كان أم أكثر

وسئل رضي الله عنه عمن وقف وقفا على ابن ابنه فلان ثم على أولاده : واحدا كان أم أكثر ثم على أولاد أولاده ثم نسله وعقبه . فمن توفي منهم عن ولد أو ولد ولد أو عن نسل وعقب عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على من معه في درجته . فتوفي الأول عن أولاد توفي أحدهم في حياته عن أولاد ثم مات الأول وخلف بنته وولدي ابنه . فهل تأخذ البنت الجميع ؟ أو ينتقل إلى ولدي الابن ما كان يستحقه أبوهما لو كان حيا ؟

التالي السابق


فأجاب : بل النصيب الذي كان يستحقه محمد الميت في حياة أبيه لو عاش ينتقل إلى ولديه دون أخته ; فإن الواقف قد ذكر أن قوله : على [ ص: 188 ] أولاده ثم على أولاد أولاده إنما أراد به ترتيب الأفراد على الأفراد لا ترتيب الجملة على الجملة بما بينه . وإن كان ذلك هو مدلول اللفظ عند الإطلاق على أحد القولين . والحقوق المرتب أهلها شرعا أو شرطا إنما يشترط انتقالها إلى الطبقة الثانية عند عدم الأولى أو عدم استحقاقها ; لاستحقاق الأولى أولا كما يقول الفقهاء في العصب بالميراث أو النكاح : الابن ثم ابنه ثم الأب ثم أبوه .

فاستحقاق ابن الابن مشروط بعدم أبيه ; لعدم استحقاقه - لمانع يقوم به من كفر وغيره - لا يشترط أن أباه يستحق شيئا لم ينتقل إليه كذلك في الأم : النكاح والحضانة وولاية غسل الميت والصلاة عليه . وإنما يتوهم من يتوهم اشتراط استحقاق الطبقة الأولى ; لتوهمه أن الوقف ينتقل من الأولى إليها وتتلقاه الثانية عن الأولى ; كالميراث وليس كذلك ; بل هي تتلقى الوقف عن الواقف كما تلقته الأولى وكما تتلقى الأقارب حقوقهم عن الشارع ; لكن يرجع في الاستحقاق إلى ما شرطه الشارع والواقف من الترتيب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث