الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
128 - باب في ذكر زيارة المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ، وكلامه لهم

585 - ثنا هشام بن عمار ، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، [ ص: 259 ] عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، أنه لقي أبا هريرة ، فقال أبو هريرة ، أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة . فقال سعيد : أو فيها سوق ؟ قال : نعم . أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوها بفضل أعمالهم ، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله في روضة من رياض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم ، وما فيهم دني ، على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا " . قال أبو هريرة : فقلت : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : " نعم ، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ " قلنا : لا . قال : " فكذلك لا تمارون في رؤية ربكم تبارك وتعالى ، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة ، حتى يقول : يا فلان بن فلان بن فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا ، فيذكره بعض غدراته في الدنيا ، فيقول : بلى . فيقول : يا رب أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فبمغفرتي بلغت منزلتك هذه " . قال : " فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم ، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ثم يقول ربنا تبارك وتعالى : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم " . قال : " فيأتون سوقا قد حفت بها الملائكة ، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ، ولم تسمع الآذان ، ولم تخطر على القلوب " . قال : " فيحمل لنا ما اشتهيناه ، ليس يباع فيه شيء ولا يشترى ، في ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا " . قال : " فيقبل ذو البزة المرتفعة ، فيلقى من هو دونه ، وما فيهم دني ، فيروعه ما يرى عليه من اللباس والهيئة ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه ، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها " . قال : " ثم ننصرف إلى منازلنا فيلقانا أزواجنا فيقلن : مرحبا وأهلا بحبنا ، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك [ ص: 260 ] وتعالى ، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية