الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1220 - حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ، والعباس بن حمدان ، قالا : ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا عبد الله بن ميمون القداح ، ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، ودخل ، عليه رجلان من قريش فقال : ألا أخبركما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى ، قال : سمعت أبي رحمه الله قال : لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام [ ص: 1373 ] هبط عليه جبريل عليه السلام فقال : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا " ، فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل عليه السلام ، وهبط ملك الموت عليه السلام ، وهبط معهما ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلا على سبعين ألف ملك يشيعهم جبريل عليه السلام فقال : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا " ، قال : واستأذن ملك الموت عليه السلام على الباب ، فقال جبريل عليه السلام : يا أحمد ، هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ما استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال : " ائذن له " ، فأذن له جبريل عليه السلام ، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني به ، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتفعل يا ملك الموت ؟ " ، قال : نعم ، وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به ، فقال له جبريل عليه السلام : يا أحمد ، إن الله عز وجل قد اشتاق إلى لقائك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " امض لما أمرت به " ، فقال جبريل عليه السلام : هذا آخر وطأتي بالأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، كل نفس ذائقة الموت إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات ، بالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

التالي السابق


الخدمات العلمية