الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
332 - باب استسقاء عبد المطلب بن هاشم برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وهو غلام صغير .

2210 - حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ، ثنا زكريا بن يحيى أبو السكين الطائي ، ثنا عم أبي زحر بن حصين ، عن جده حميد بن منهب ، حدثني عروة بن مضرس بن حارثة بن لأم الطائي ، قال : حدث مخرمة بن نوفل ، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، وكانت لدة [ ص: 1793 ] عبد المطلب قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم فبينا أنا راقدة الهم أو مهمومة فإذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول : معشر قريش إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه ، وهذا إبان نجومه فحي هلا بالحيا والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف الأهداب ، سهل الخدين ، أشم العرنين ، له فخر يكظم عليه وسنة تهدي إليه ، فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء ، وليمسوا من الطيب ويستلموا الركن ، ثم ليرقوا أبا قبيس ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم ، فأصبحت علم الله مذعورة اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي ونمت في شعاب مكة فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد وتناهت إليه رجالات قريش وهبطت إليه من كل بطن رجل فشنوا الماء ومسوا واستلموا ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم [ ص: 1794 ] مهله حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام قد أيفع أو كرب فرفع يديه فقال : " اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت معلم غير معلم مسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف ، اللهم فأمطرن علينا مغدقا مرتعا " فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها واكتظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك ما تقول رقيقة بنت أبي صيفي :


بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر .

    فجاد بالماء جوني له سبل
سحا فعاشت به الأنعام والشجر .

    منا من الله بالميمون طائره
وخير من بشرت يوما به مضر .

    مبارك الأمر يستسقى الغمام به
ما في الأنام له عدل ولا خطر

. [ ص: 1795 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية