الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      [ ص: 216 ] ( إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به ؛ فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ؛ كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه ؛ من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة ؛ كما أن الأمة هي الوسط في الأمم ) .

      [ ص: 217 ]

      التالي السابق


      ش قوله : ( إلى أمثال هذه الأحاديث . . ) إلخ .

      لما كان ما ذكره المؤلف من الأحاديث ليس هو كل ما ورد في باب الصفات من الأخبار ؛ نبه على أن أمثال هذه الأحاديث التي ذكرها مما يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به ، فإن حكمه كذلك ، وهو وجوب الإيمان بما يتضمنه من أسماء الله وصفاته .

      ثم عاد فأكد معتقد أهل السنة والجماعة ، وهو أنهم يؤمنون بما وردت به السنة الصحيحة من صفات ؛ كإيمانهم بما أخبر الله به في كتابه ، من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل .

      ثم أخبر عن أهل السنة والجماعة بأنهم وسط بين فرق الضلال والزيغ من هذه الأمة ؛ كما أن هذه الأمة وسط بين الأمم السابقة ؛ قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا .



      [ ص: 217 ] ومعنى ( وسطا ) : عدولا خيارا ؛ كما ورد الحديث بذلك .

      فهذه الأمة وسط بين الأمم التي تجنح إلى الغلو الضار والأمم التي تميل إلى التفريط المهلك .

      فإن من الأمم من غلا في المخلوقين ، وجعل لهم من صفات الخالق وحقوقه ما جعل ؛ كالنصارى الذين غلوا في المسيح والرهبان .

      ومنهم من جفا الأنبياء وأتباعهم ، حتى قتلهم ، ورد دعوتهم ؛ كاليهود الذين قتلوا زكريا ويحيى ، وحاولوا قتل المسيح ، ورموه بالبهتان .

      وأما هذه الأمة ؛ فقد آمنت بكل رسول أرسله الله ، واعتقدت رسالتهم ، وعرفت لهم مقاماتهم الرفيعة التي فضلهم الله بها .

      ومن الأمم أيضا من استحلت كل خبيث وطيب .

      ومنها من حرم الطيبات غلوا ومجاوزة .

      [ ص: 218 ] وأما هذه الأمة ؛ فقد أحل الله لها الطيبات ، وحرم عليها الخبائث .

      إلى غير ذلك من الأمور التي من الله على هذه الأمة الكاملة بالتوسط فيها .

      فكذلك أهل السنة والجماعة متوسطون بين فرق الأمة المبتدعة التي انحرفت عن الصراط المستقيم .




      الخدمات العلمية