الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            سورة النساء

            مسألة : في قوله تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) ما فائدة قوله : ( ضعافا ) مع أن ذرية يغني عنه ، فإن الذرية هم الصغار ؟

            الجواب : أما من حيث التفسير فإن ابن عباس رضي الله عنهما فسر الذرية في الآية بالأولاد ذكورا كانوا أو إناثا وفسر قوله ( ضعافا ) أي : صغارا فعلم أن الذرية شامل للأولاد مطلقا كيف كانوا ، وتخصيصهم في الآية بالصغار من الوصف أعني صغارا ، وقال الراغب في مفردات القرآن : الذرية أصلها الصغار من الأولاد ، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معا في التعارف ، هذا لفظه ، وهذا قول آخر فرق فيه بين اللغة والعرف ، والأول أصح ; لأن القرآن ناطق بإطلاق الذرية على الكبار والصغار في قوله تعالى : ( ذرية من حملنا مع نوح ) وقوله : ( قال ومن ذريتي ) وقوله : ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) فدل ذلك على أن إطلاقه عليهما من حيث اللغة أيضا ، وقال تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) وقال جماعة : الذرية تطلق على الأولاد وعلى الآباء أيضا ، قال صاحب نظم القرآن : الذرية تقال للواحد والجمع ، وللأصل والنسل ، ومنه قوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) أي آباءهم ، وقال الزملكاني في أسرار التنزيل : الذرية كما تطلق على الأولاد تطلق على الآباء ; لأن الأب ذرئ من الولد أي خلق ، فكان ذرية لولده ، كما أن الولد ذريء من أبيه ، قال : ومن استعمالها في الآباء قوله تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) أي آباءهم قال : ومنه قوله تعالى : ( ذرية بعضها من بعض ) جعل آدم ومن ذكر معه ذرية للأنبياء انتهى .

            [ ص: 362 ]

            التالي السابق


            الخدمات العلمية