الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( متابعة قوله ) أي المؤذن والمقيم ( سرا بمثله ) أي مثل قوله . ( ولا ) تسن الإجابة ( مصل ) لاشتغاله بها ، فإن أجاب بطلت بلفظ الحيعلة ، وصدقت وبررت في التثويب . لأنه خطاب آدمي .

                                                                          ( و ) لا ل ( متخل ) لاشتغاله بقضاء حاجته ( ويقضيانه ) أي يقضي المصلي والمتخلي ما فاتهما إذا فرغا وخرج المتخلي من الخلاء

                                                                          لزوال المانع ( إلا في الحيعلة فيقولان ) أي المؤذن وسامعه أو المقيم وسامعه ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) للخبر ، ولأن حي على الصلاة حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث ، بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة ، ومعناهما : إظهار العجز ، وطلب المعونة منه في كل الأمور .

                                                                          وهو حقيقة العبودية ( و ) إلا ( في التثويب ) وهو قول : الصلاة خير من النوم في أذان فجر ، فيقولان ( صدقت وبررت ) بكسر الراء الأولى .

                                                                          ( و ) إلا ( في لفظ الإقامة ) وهو قول [ ص: 139 ] المقيم : قد قامت الصلاة ، فيقول هو وسامعه ( أقامها الله وأدامها ) لما روى أبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { أن بلالا أخذ في الإقامة ، فلما أن قال : قد قامت الصلاة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : أقامها الله وأدامها } وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان ( ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول : اللهم رب هذه الدعوة ) بفتح الدال ، أي دعوة الأذان ( التامة ) لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها .

                                                                          ولأنها ذكر الله تعالى يدعى بها إلى طاعة ( والصلاة القائمة ) أي التي ستقوم ( آت محمدا الوسيلة ) منزلة عند الملك ، وهي منزلة في الجنة ( والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة . لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون . والحكمة في سؤال ذلك مع كونه محقق الوقوع بوعد الله تعالى : إظهار كرامته ، وعظم منزلته . وقد وقع في الحديث منكرا تأدبا مع القرآن

                                                                          فقوله : " الذي وعدته " نصب على البدلية أو على إضمار فعل ، ورفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . والأصل في ذلك حديث ابن عمرو مرفوعا { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة } رواه مسلم .

                                                                          ولحديث البخاري وغيره عن جابر مرفوعا { من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة } ( ثم يدعو هنا ) أي بعد الأذان .

                                                                          لحديث أنس مرفوعا { الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة } رواه أحمد وغيره ، وحسنه الترمذي ( و ) يدعو ( عند إقامة ) فعله أحمد ورفع يديه . ويقول عند أذان المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك ، وأصوات دعاتك فاغفر لي " للخبر

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية