الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              265 (59) باب

                                                                                              ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

                                                                                              [ 143 ] عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : جنتان من فضة ، آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب ، آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ، في جنة عدن .

                                                                                              رواه أحمد ( 411 ) ، والبخاري ( 4878 ) و ( 7444 ) ، ومسلم ( 180 ) ، والترمذي ( 2530 ) ، وابن ماجه ( 186 ) .

                                                                                              [ ص: 412 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 412 ] (59) ومن باب ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

                                                                                              (قوله : " ما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ") الرداء هنا : استعارة كنى بها عن كبريائه وعظمته ، كما قال في الحديث الآخر : " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري " وليست العظمة والكبرياء من جنس الثياب المحسوسة ، وإنما هي توسعات ، ووجه المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يشاركه فيهما غيره ، عبر عن عظمة الله وكبريائه بهما ; لأنهما مما لا يجوز مشاركة الله فيهما . ألا ترى آخر الحديث : " فمن نازعني واحدا منهما قصمته ثم قذفته في النار " .

                                                                                              ومعنى حديث أبي موسى أن مقتضى جبروت الله تعالى وكبريائه وعزته واستغنائه ألا يراه أحد ولا يعبأ بأحد ولا يلتفت إليه ، لكن لطفه وكرمه بعباده المؤمنين ورحمته لهم ، وعوده عليهم ، يقتضي أن يمن عليهم بأن يريهم وجهه ; إبلاغا في الإنعام وإكمالا للامتنان ، فإذا كشف عنهم الموانع وأراهم وجهه الكريم ، فقد فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء ، فكأنه قد رفع عنهم حجابا يمنعهم .

                                                                                              [ ص: 413 ] ووجه الله تعالى هل هو عبارة عن وجوده المقدس ، أو عن صفة شريفة عظيمة معقولة ؟ في ذلك ، لأئمتنا قولان ، وكذلك القول في اليد والعين والجنب المضافة إلى الله تعالى .

                                                                                              و (قوله : " في جنة عدن ") متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم ، فكأنه قال : كائنين في جنة عدن ، ولا يكون من الله تعالى ; لاستحالة المكان والزمان عليه .




                                                                                              الخدمات العلمية