الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الفرع الثالث : اختلف العلماء في المخالعة هل يلحقها طلاق من خالعها بعد الخلع على ثلاثة أقوال : الأول : لا يلحقها طلاقه ; لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه بمجرد الخلع ، وبهذا قول ابن عباس ، وابن الزبير ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، والحسن البصري ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، كما نقله عنهم ابن كثير .

                                                                                                                                                                                                                                      الثاني : أنه إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع ، وإن سكت بينهما لم يقع ، وهذا مذهب مالك .

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عبد البر : وهذا يشبه ما روي عن عثمان رضي الله عنه .

                                                                                                                                                                                                                                      الثالث : أنه يلحقها طلاقه ما دامت في العدة مطلقا ، وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، وبه يقول سعيد بن المسيب ، وشريح ، وطاوس ، وإبراهيم ، والزهري ، والحاكم ، والحكم ، وحماد بن أبي سليمان ، كما نقله عنهم ابن كثير . وروي ذلك عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء .

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عبد البر : وليس ذلك بثابت عنهما .

                                                                                                                                                                                                                                      قال مقيده عفا الله عنه : وهذا القول الثالث بحسب النظر أبعد الأقوال ; لأن المخالعة بمجرد انقضاء صيغة الخلع تبين منه ، والبائن أجنبية لا يقع عليها طلاق ; لأنه لا طلاق لأحد فيما لا يملكه كما هو ظاهر ، والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      الفرع الرابع : ليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ; لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء ، وروي عن عبد الله بن أبي أوفى ، وماهان الحنفي ، وسعيد بن المسيب ، والزهري أنهم قالوا : إن رد إليها الذي أعطته جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها ، وهو اختيار أبي ثور .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال سفيان الثوري : إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ، ولا سبيل له عليها ، وإن كان سمى طلاقا فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة ، وبه يقول داود بن [ ص: 149 ] علي الظاهري . اهـ من ابن كثير .

                                                                                                                                                                                                                                      الفرع الخامس : أجمع العلماء على أن للمختلع أن يتزوجها برضاها في العدة ، وما حكاه ابن عبد البر عن جماعة من أنهم منعوا تزويجها لمن خالعها ، كما يمنع لغيره فهو قول باطل مردود ولا وجه له بحال . كما هو ظاهر والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية