الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            18259 وعن ابن عباس : سمع عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد جالسا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أخرجك في هذه الساعة ؟ ! " . قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أخرجني يا رسول الله الذي أخرجك ، ثم إن عمر جاء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا ابن الخطاب ، ما أخرجك هذه الساعة ؟ ! " . قال : أخرجني يا رسول الله ، الذي أخرجكما . فقعد معهما ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدثهما ، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب ؟ " . فقلنا : نعم يا رسول الله ، فانطلقنا حتى أتينا منزل مالك بن التيهان : أبي الهيثم الأنصاري ، فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أيدينا ، فاستأذن عليهم ، وأم أبي الهيثم تسمع السلام ، تريد أن يزيدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السلام . فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينصرف خرجت أم أبي الهيثم تسعى فقالت : يا رسول الله ، قد سمعت سلامك ، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك . فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أين أبو الهيثم ؟ " . قالت : قريب ذهب يا رسول الله ، يستعذب لنا من الماء ، ادخلوا الساعة يأتي ، فبسطت لهم بساطا تحت شجرة ، حتى جاء أبو الهيثم مع حماره ، [ ص: 317 ] وعليه قربتان من ماء ، ففرح بهم أبو الهيثم ، وقرب يحييهم ، فصعد أبو الهيثم على نخلة فصرم أغداقا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " حسبك يا أبا الهيثم " . قال : يا رسول الله ، تأكلون من بسره ، ومن رطبه ، وتذنوبه ، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " . ثم قام أبو الهيثم إلى شاة ليذبحها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إياك واللبون " . ثم قام أبو الهيثم فعجن لهم . ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمر رءوسهم فناموا ، فاستيقظوا وقد أدرك طعامهم ، فوضعه بين أيديهم ; فأكلوا وشبعوا . وأتاهم أبو الهيثم ببقية الأعذاق ، فأصابوا منه ، وسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا لهم بخير ، ثم قال لأبي الهيثم : " إذا بلغك أنه قد أتانا رقيق فائتنا " .

                                                                                            قال أبو الهيثم : فلما بلغني أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقيق أتيت المدينة ، فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسا ، فكاتبته على أربعين ألف درهم ، فما رأيت رأسا كان أعظم بركة منه
                                                                                            .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية