الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            18493 وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا ، [ فنزلنا ] حتى إذا كان الليل أرقت عيناي فلم يأتني النوم ، فقمت فإذا ليس في العسكر دابة إلا واضعة خدها إلى الأرض ، وأرى وقع كل شيء في نفسي [ لموضع مؤخرة الرحل ]، فقلت : لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أكلأ به الليلة حتى أصبح . فخرجت أتخلل الرحال حتى دفعت إلى رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ليس في رحله ، فخرجت أتخلل الرحال حتى خرجت من العسكر ، فإذا أنا بسواد فتيممت ذلك السواد ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، فقالا لي : ما الذي أخرجك ؟ فقلت : الذي أخرجكما ، فإذا نحن بغيطة منا غير بعيد ، فمشينا إلى الغيطة فإذا نحن نسمع فيها كدوي النحل ، وتخفيق الرياح ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هاهنا أبو عبيدة بن الجراح ؟ " . قلنا : نعم . قال : " ومعاذ بن جبل ؟ " . قلنا : نعم . قال : " وعوف بن مالك ؟ " . قلنا : نعم . فخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نسأله عن شيء ولا يسألنا عن شيء حتى رجع إلى رحله ، فقال : " ألا أخبركم بما خيرني ربي آنفا ؟ " . قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : " خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وبين الشفاعة " . قلنا : يا رسول الله ، ما الذي اخترت ؟ قال : " اخترت الشفاعة " . قلنا جميعا : يا رسول الله ، اجعلنا من أهل شفاعتك ، [ ص: 370 ] قال : " إن شفاعتي لكل مسلم " . 18494 وفي رواية : عن عوف أيضا قال : نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلا ، فاستيقظت من الليل ، فإذا أنا لا أرى في العسكر شيئا أطول من مؤخرة رحل قد لصق كل إنسان وبعيره بالأرض ، فقمت أتخلل حتى دفعت إلى مضجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ليس فيه ، فوضعت يدي على الفراش فإذا هو بارد ، فقمت أتخلل الناس وأقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . فذكر نحوه إلا أنه قال : " خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة " . 18495 وفي رواية : جعل مكان أبي عبيدة أبا موسى . قلت : روى الترمذي وابن ماجه طرفا منه . رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال بعضها ثقات .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية