الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثلاثون : قال الجمهور : غسل اليدين إلى المرفقين واجب معهما ، وقال مالك وزفر رحمهما الله : لا يجب غسل المرفقين ، وهذا الخلاف حاصل أيضا في قوله : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) حجة زفر أن كلمة " إلى " لانتهاء الغاية ، وما يجعل غاية للحكم يكون خارجا عنه كما في قوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) [البقرة : 187] فوجب أن لا يجب غسل المرفقين .

                                                                                                                                                                                                                                            والجواب من وجهين : الأول : أن حد الشيء قد يكون منفصلا عن المحدود بمقطع محسوس ، وههنا يكون الحد خارجا عن المحدود ، وهو كقوله : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فإن النهار منفصل عن الليل انفصالا محسوسا لأن انفصال النور عن الظلمة محسوس ، وقد لا يكون كذلك كقولك : بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف ، فإن طرف الثوب غير منفصل عن الثوب بمقطع محسوس .

                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 126 ] إذا عرفت هذا فنقول : لا شك أن امتياز المرفق عن الساعد ليس له مفصل معين ، وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى جزء أولى من إيجابه إلى جزء آخر ، فوجب القول بإيجاب غسل كل المرفق .

                                                                                                                                                                                                                                            الوجه الثاني من الجواب : سلمنا أن المرفق لا يجب غسله ، لكن المرفق اسم لما جاوز طرف العظم ، فإنه هو المكان الذي يرتفق به أي : يتكأ عليه ، ولا نزاع في أن ما وراء طرف العظم لا يجب غسله ، وهذا الجواب اختيار الزجاج والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية