الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثامنة : قالت المعتزلة : قوله : ( نكالا من الله ) يدل على أنه إنما أقيم عليه هذا الحد على سبيل الاستخفاف والإهانة ، وإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بكونه مستحقا للاستخفاف والذم والإهانة ، ومتى كان الأمر كذلك امتنع أن يقال : إنه بقي مستحقا للمدح والتعظيم ؛ لأنهما ضدان والجمع بينهما محال ، وذلك يدل على أن عقاب الكبيرة يحبط ثواب الطاعات .

                                                                                                                                                                                                                                            واعلم أنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة في بطلان القول بالإحباط في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : ( لا ) [ ص: 181 ] ( تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ( البقرة : 264 ) فلا نعيدها ههنا .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم الجواب عن كلام المعتزلة أنا أجمعنا على أن كون الحد واقعا على سبيل التنكيل مشروط بعدم التوبة ، فبتقدير أن يدل دليل على حصول العفو من الله تعالى لزم القطع بأن إقامة الحد لا تكون أيضا على سبيل التنكيل ، بل تكون على سبيل الامتحان ، لكنا ذكرنا الدلائل الكثيرة على العفو .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية