الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        السبب الثاني : البعضية ، فلا تقبل شهادة أصل ولا فرع . وروى ابن القاص قولا قديما أنها تقبل ، واختاره المزني ، وابن المنذر ، والمشهور الأول ، ولا تقبل لمكاتب ولده أو والده ، وما دونهما . ولو شهد اثنان أن أباهما قذف ضرة أمهما أو طلقها أو خالعها ، ففي قبول شهادتهما قولان ، الجديد الأظهر : القبول . ولو ادعت الطلاق ، فشهد لها ابناها ، لم يقبل ، ولو شهدا حسبة ابتداء ، قبلت ، وكذا في الرضاع ، ولو شهد الأب مع ثلاثة على زوجة ابنه بالزنى ، فإن سبق من الابن قذف ، فطولب بالحد ، فحاول إقامة البينة لدفعه ، لم يقبل ، وإن لم يقذف أو لم يطالب بالحد ، وشهد الأب حسبة ، قبلت شهادته .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        في يد زيد عبد ادعى شخص أنه اشتراه من عمرو ( بعدما اشتراه عمرو ) من زيد صاحب اليد وقبضه ، وطالبه بالتسليم فأنكر زيد جميع ذلك ، فشهد ابناه للمدعي بما يقوله ، فقولان حكاهما أبو سعد الهروي ، أحدهما : لا يقبل لتضمنها إثبات الملك لأبيهما ، وأظهرهما القبول ؛ لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعي وهو أجنبي .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        تقبل شهادة الوالد على الولد ، وعكسه ، سواء شهد بمال أو [ ص: 237 ] عقوبة ، وقيل : لا تقبل شهادته على الوالد بقصاص أو حد قذف ، والصحيح الأول ، ومن شهد لولد ، أو والد وأجنبي ، قبلت للأجنبي في الأصح أو الأظهر .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        في حبس الوالدين بدين الولد أوجه ، الأصح المنع ، قال الإمام : وإليه صار معظم أئمتنا ، والثالث : يحبس في نفقة ولده ، ولا يحبس في ديونه ، حكاه الإمام ، واختاره ابن القاص ، وقد سبق الوجهان في كتاب التفليس .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر على الأظهر ، وقيل قطعا ، وفي قول : لا ، وفي قول شهادة الزوج لها دون عكسه . وتقبل شهادة أحدهما على الآخر إلا أنه لا يقبل شهادته عليها بزنى ؛ لأنه دعوى خيانتها فراشه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية