الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا من الرجال ، ولا مدخل للنساء فيها وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء ، وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو مال ؛ لأن شهادة الفرع تثبت الأصل لا ما شهد به الأصل ، ونفس الشهادة ليست بمال ، ويطلع عليها الرجال . وحكى ابن كج وجها في الولادة وهو شاذ .

                                                                                                                                                                        الطرف الثالث : في عدد شهود الفرع ، فإن شهد اثنان على شهادة أصل ، وآخران على شهادة الثاني ، فقد تم النصاب ، ولو شهد فرع على أصل ، وفرع آخر على شهادة الأصل الثاني ، لم يصح قطعا ، ولو شهد فرعان على شهادة الأصلين معا ، ففي قبوله قولان ، أظهرهما : الجواز ، وهو الذي رجحه العراقيون ، والإمام ، والغزالي ، والروياني ، وصاحب العدة ، وخالفهم البغوي ، والسرخسي ، فإن قلنا بالمنع ، فأقام شاهدين على شهادة الأصلين معا ، فله أن يحبسهما على أيهما ، ويحلف معه ، ولو شهد أربعة على شهادة الأصلين جاز على الصحيح ، وجميع ما ذكرنا فيما إذا شهد الفروع على شهادة رجلين ، فإن شهدوا على [ ص: 294 ] شهادة رجل وامرأتين ، فعلى قول المنع في الاثنين يشترط ستة يشهد كل اثنين منهم على شهادة واحد ، وعلى الأظهر يكفي اثنان للجميع ، وعلى ما نقله ابن كج في قبول النساء على النساء في الولادة هل يكفي شهادة أربع على شهادة أربع ، أم يشترط ست عشرة ، ليشهد كل أربع على واحدة ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        ولو شهد على شهادة الفروع فروع ، وشرطنا أن يشهد فرعان على كل أصل ، وجب أن يشهد على شهادة كل فرع من الفروع الأربعة اثنان ، فيجتمع ثمانية ، ثم شهادتهم لا تثبت إلا بستة عشر ، وعلى هذا القياس . وإذا أجرينا الشهادة على الشهادة في حدود الله تعالى ، فهل تثبت الشهادة على شهود الزنى بأربعة ، أم يكفي اثنان ؟ قولان كالقولين في الإقرار بالزنى ، فإن اكتفينا باثنين ، وجوزنا شهادة فرعين على شهادة الأصلين معا ، كفى اثنان ، وإن شرطنا لكل أصل اثنين ، اشترط ثمانية ، وإن شرطنا في الشهادة على الشهادة في الزنى أربعة ، فإن جوزنا شهادة فرعين على الأصلين معا ، كفى أربعة على الأصول الأربعة ، وإن شرطنا أن يشهد على شهادة كل أصل فرعان ، اشترطنا هنا ستة عشر كل أربعة على أصل .

                                                                                                                                                                        الطرف الرابع : في أن شهادة الفروع متى تسمع . وإنما تسمع إذا تعذر الوصول إلى شهادة الأصل ، أو تعسر ، وقيل : تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل ، كالرواية ، والصحيح الأول ؛ لأن باب الرواية واسع ، ولهذا تقبل من المرأة والعبد ، والشهادة على الشهادة وجوزت للضرورة ، ولا ضرورة هنا . فمن وجوه التعذر الموت والعمى ، ومن التعسر المرض ، ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور ، وإنما المعتبر أن يناله بالحضور مشقة ظاهرة ، ويلحق خوف الغريم وسائر ما تترك به الجمعة بالمرض ، هكذا أطلق الإمام والغزالي ، وليكن ذلك في الأعذار الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع ، كالمطر والوحل الشديد ، ولا يكلف [ ص: 295 ] القاضي أن يحضر عند شاهد الأصل ، أو يبعث نائبه إليه لما فيه من الابتذال .

                                                                                                                                                                        ومنها : الغيبة إلى مسافة القصر ، فإن كانت دون مسافة القصر ، فمنهم من أطلق وجهين ، منهم ابن القطان ، والأصح أنه إن كانت المسافة بحيث لو خرج الأصل بكرة لأداء الشهادة ، أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا ، لم تسمع شهادة الفرع ، وتسمى هذه مسافة العدوى ، وإن كانت بحيث لا يمكنه الرجوع فهو موضع الوجهين وأصحهما ، سمع .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية