الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              3237 3419 - حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا مسعر، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن [ ص: 505 ] أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم؟ ". فقلت نعم. فقال: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين ونفهت النفس، صم من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صوم الدهر" أو: "كصوم الدهر". قلت إني أجد بي -قال مسعر يعني: قوة- قال: "فصم صوم داود - عليه السلام - وكان يصوم يوما، ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى". [انظر: 1131 - مسلم: 1159 - فتح: 6 \ 454]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              داود: هو ابن إيشى بن عازر بن باعر بن سلمان بن بخشان بن عتيدات بن رام بن حصرون بن تارص بن يهوذا بن يعقوب.

                                                                                                                                                                                                                              كان بعد أشمويل، وكان أصغر إخوته السبعة، وكان لقمان في زمانه، وعاش مائة وسبعين سنة، وقبره بالقدس. ولم يصحح العلماء ما يذكره القصاص من أمر أوريا.

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي حاتم، عن الربيع بن أنس قال: الزبور ثناء الله ودعاؤه [ ص: 506 ] وتسبيحه، وقال قتادة: كنا نتحدث أنه دعاء علمه وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود، وهو مائة وخمسون سورة.

                                                                                                                                                                                                                              وكان حمزة يضم (الزاي) وغيره من القراء يفتحها. قال الكسائي: من قرأ بالفتح فهو عنده واحد. وقيل: هو فعول بمعنى مفعول مثل حلوب أي: زبرته فهو مزبور أي: مكتوب. ومن ضم فهو عنده جمع زبر، وهو بمعنى العطاء لداود كتبا. وقيل: أراد به العقل والسداد، وقيل: خص داود بالذكر; لأنه كان ملكا، فلم يذكره ما أتاه من الملك، وذكر ما أعطاه من الكتاب؛ تنبيها على فضله. وقيل: كان في الزبور: محمد خاتم الأنبياء وإن أمته ترث الأرض. كما قال تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر الآية [الأنبياء: 105].

                                                                                                                                                                                                                              وولده سليمان ملك أربعين سنة، عشرين قبل الفتنة، وعشرين بعدها. وهو الأكثر. وقيل: أربعا وعشرين. وعاش ثنتين وخمسين سنة، وقبره عند بحيرة طبرية.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن قتيبة: لم يزل الملك والنبوة في ولده وولد ولده إلى الأعرج.

                                                                                                                                                                                                                              وأثر مجاهد في أوبي روي عنه.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 507 ] وعن قتادة والضحاك: سيري. وقيل: سبحي بلسان الحبشة وقيل: معناه سيري نهارا. وقيل: سبحي نهارك كله كتأويب السائر نهاره كله. وحكى ابن فارس عن قوم أنهم يقولون: أبت إلى بني فلان إذا أتيتهم ليلا وتأوبتهم كذلك.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: وألنا له الحديد قال قتادة: ألان الله له الحديد فكان يعمل فيه بغير نار. قال الأعمش: ألين له حتى صار مثل الخيوط.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: سابغات أي: توام. يقال: سبع الثوب إذا غطى ما هو عليه وفضل. واقتصر قتادة في السرد على المسامير، وأبو زيد على الحلق.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث:

                                                                                                                                                                                                                              أحدها:

                                                                                                                                                                                                                              حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده" يأتي في سورة سبحان، ويريد بالقرآن قراءته في الزبور.

                                                                                                                                                                                                                              ثم قال: (رواه موسى بن عقبة، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن طهمان، عن موسى به.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 508 ] الحديث الثاني:

                                                                                                                                                                                                                              حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار.. سلف في الصوم.

                                                                                                                                                                                                                              الحديث الثالث:

                                                                                                                                                                                                                              حديث أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم أنبأ أنك تقوم الليل.. " الحديث، وسلف في الصوم أيضا. وأبو العباس: هو السائب بن فروخ المكي الأعمى الشاعر مولى كنانة والد العلاء بن أبي العباس.

                                                                                                                                                                                                                              ومعنى ("هجمت العين"): غارت. ("نفهت النفس"): أعيت وكلت.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية