الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        28113 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يشتري العبد ، ثم يظهر منه على عيب يرده منه ، وقد حدث به عند المشتري عيب آخر إنه ، إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا ، مثل القطع أو العور أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة . فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين ، إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد ، بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه ، وضع عنه ، وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد من العيب عنده ، ثم يرد العبد ، فذلك له ، وإن مات العبد عند الذي اشتراه ، أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه ، فينظر كم ثمنه ؟ فإن كانت قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب ، مائة دينار ، وقيمته يوم اشتراه وبه العيب ، ثمانون دينارا ، وضع عن المشتري ما بين القيمتين ، وإنما تكون القيمة يوم اشترى العبد .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        28114 - قال أبو عمر : أما اختلاف العلماء فيمن اشترى سلعة ، أو عبدا ، أو وليدة ، أو غير ذلك من العروض ، فحدث عنده بالعبد عيب ، ثم وجد به عيبا كان عند البائع فقد أوضح مالك مذهبه في ذلك .

                                                                                                                        28115 - وقال الشافعي ببغداد : إذا أصاب بالسلعة عيبا ، وقد حدث به آخر كان له الرد ، وما نقصها العيب الذي حدث عنده .

                                                                                                                        28116 - وبهذا قال أبو ثور ، ورواه عن الشافعي أيضا ، وهو قول ابن أبي [ ص: 53 ] ليلى .

                                                                                                                        28117 - وقال الشافعي بمصر : إذا حدث عنده عيب لم يكن له رده ولكنه يرجع بأرش النقص على البائع ، ليس له غير ذلك إلا أن يشاء البائع أن يقيله ، ويأخذها معيبة دون أن يأخذ من المشتري شيئا ، وقال - حينئذ - للمشتري : سلمها ، وإن شئت فأمسكها ، ولا ترجع بشيء .

                                                                                                                        28118 - رواه المزني ، والربيع ، والبويطي عنه .

                                                                                                                        28119 - وقال أبو حنيفة : إذا حدث عنده عيب لم يكن له أن يرد العيب الذي وجد ، وله أخذ الأرش .

                                                                                                                        28120 - وقال الثوري : إذا اشترى الرجل السلعة ، فرأى بها عيبا ، وقد حدث بها عيب لم يكن له أن يرد بالعيب ، فهي للمشتري ، ويرد عليه البائع فضل ما بين الصحة والداء .

                                                                                                                        28121 - قال أبو عمر : القولان في القياس متساويان ، وكأن مالكا في قوله بتخيير المشتري قد جمع معنى القولين ، وأما إذا مات العبد ، فقولهم فيه سواء .

                                                                                                                        28122 - وقال ابن القاسم في هذه المسألة : إن البائع قال للمشتري : أنا أخيرك ؛ فإن شئت فاردده ، ولا غرم عليك ، وإن شئت فاحبسه ، ولا غرم عليك ؛ كان ذلك له .

                                                                                                                        28123 - وخالف في ذلك عبد الله بن نافع ، وعيسى بن دينار ، فقالا فيه [ ص: 54 ] بقول مالك : لا يكون المخير إلا المبتاع .

                                                                                                                        28124 - قال : وكيف يدلس البائع بالعيب ، ثم يخير ، فيتخير ما فيه النماء والفضل ، ويترك ما فيه النقص ؟ .




                                                                                                                        الخدمات العلمية