الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          789 779 - ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري: ( أنه قال : أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ) القرشي ( عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ) - بضم العين - التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل ، مات سنة مائة ، والثلاثة من التابعين ، ( عن عمير ) - بضم العين - ( ابن سلمة ) بن منتاب بن طلحة بن جدي بن ضمرة ( الضمري ) ، نسبه ابن إسحاق ، قال أبو عمر : إنه من كبار الصحابة لا يختلفون في صحبته ( عن البهزي ) - بفتح الموحدة ، وإسكان الهاء ، وبالزاي - زيد بن كعب السلمي الصحابي ، هكذا رواه مالك لم يختلف عليه في إسناده ، وتابعه عليه أبو أويس عبد الوهاب الثقفي ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم ، عن يحيى ، ورواه حماد بن زيد ، وهشيم ، ويزيد بن هارون ، وعلي بن مسهر عن يحيى بن سعيد ، فلم يقولوا عن البهزي ، قال موسى بن هارون : الصحيح أن الحديث من مسند عمير بن سلمة ليس بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد ، وذلك بين في رواية يزيد بن الهاد ، وعبد ربه بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، قال : ولم يأت ذلك من مالك ، لأن جماعة رووه عن يحيى ، كما رواه مالك ، وإنما جاء ذلك من يحيى كان أحيانا يقول عن البهزي ، وأحيانا لا يقوله ، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم ، وليس هو رواية عن فلان ، وإنما هو عن قصة فلان ، هذا كلام موسى بن هارون نقله في التمهيد ، والدارقطني في العلل .

                                                                                                          قال في الإصابة : ويعكر عليه رواية عباد بن العوام ، ويونس بن راشد عن يحيى بن سعيد ، فإنه قال فيها : إن البهزي حدثه ، ويمكن أن يجاب بأنهما غيرا [ ص: 416 ] قوله عن البهزي إلى قوله : أن البهزي ظنا أنهما سواء ، لكون الراوي غير مدلس ، فيستوي في حقه الصيغتان ، انتهى .

                                                                                                          ولا يظهر جوابه مع قوله حدثه ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة ، وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء ) - بفتح الراء ، وإسكان الواو ، وحاء مهملة ، والمد - موضع بين مكة والمدينة ، ( إذا حمار وحشي عقير ) ، أي معقور ، ( فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فقيل : يا رسول الله هذا حمار عقير ، كما في رواية ، ( فقال : دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ، فجاء البهزي ، وهو صاحبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ) الصديق ، ( فقسمه بين الرفاق ) - بكسر الراء ، مصدر كالمرافقة - قاله في المشارق ، وقال الجوهري : جمع رفقة - بضم الراء وكسرها - القوم المترافقون في السفر ، قال أبو عمر : فيه جواز هبة المشارع ، وأن الصائد إذا أثبت الصيد برمحه ، أو نبله فقد ملكه ، لأنه سماه صاحبه ، وأن صيد الحلال يجوز للمحرم أكله إذا لم يصد له ، ورد لقول أبي حنيفة ، وأصحابه في اشتراطهم التراخي في الطلب ، لأن - صلى الله عليه وسلم - لم يقل للبهزي : هل تراخيت في الطلب ؟ وأباح أكله لأصحابه المحرمين .

                                                                                                          ( ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية ) - بضم الهمزة ، ومثلثة ، فألف ، فتحتية فيها - موضع ، أو بئر ( بين الرويثة ) - بضم الراء ، وفتح الواو ، وإسكان التحتية ، وفتح المثلثة ، والهاء - موضع ، ( والعرج ) - بفتح المهملة ، وإسكان الراء ، وبالجيم - موضع بين الحرمين ، ( إذا ظبي حاقف ) - بمهملة ، فألف ، فقاف ، ففاء ، أي واقف منحن رأسه بين يديه إلى رجليه ، وقيل : الحاقف الذي لجأ إلى حقف ، وهو ما انعطف من الرمل ، وقال أبو عبيد : حاقف يعني : قد انحنى ، وتثنى في نومه ، ( في ظل فيه سهم ) زاد في رواية حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد بسند ، عند ابن عبد البر : " فقيل يا رسول الله هذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم ، فقال : لا يعرض له حتى يمر آخر الناس " ، ( فزعم ) ، أي قال : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا ) لم يسم ( أن يقف عنده ، لا يريبه ) - بفتح الياء ، وكسر الراء ، فتحتية ، فموحدة - قال أبو عمر : أي لا يمسه ، ولا يحركه ، ولا يهيجه ( أحد من الناس حتى يجاوزه ) ، لأنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد ، ولا يعين عليه ، كما دل عليه هذا الحديث ، وغيره .




                                                                                                          الخدمات العلمية