الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : يحتمل أن يقال : إنه تعالى خلق فيه علما ضروريا بأن ذلك الكلام كلام الله ، والمعتزلة لا يرضون بذلك ، قالوا : لأنه لو علم بالضرورة أن ذلك الكلام كلام الله لوجب أن يعلم بالضرورة وجود الله تعالى [ ص: 210 ] لأنه يستحيل أن تكون الصفة معلومة بالضرورة ، والذات معلومة بالنظر ، ولو علم موسى أنه الله تعالى بالضرورة لزال التكليف . ويحتمل أن يقال : إنه تعالى لما أسمعه الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت عرف أن مثل ذلك الكلام لا يمكن أن يكون كلام الخلق ، ويحتمل أن يقال : إن ظهور الكلام من الشجرة كظهور التسبيح من الحصى في أنه يعلم أن مثل ذلك لا يكون إلا من الله تعالى . ويحتمل أن يكون المعجز هو أنه رأى النار في الشجرة الرطبة ، فعلم أنه لا يقدر على الجمع بين النار وبين خضرة الشجرة إلا الله تعالى . ويحتمل أن يصح ما يروى أن إبليس لما قال له : كيف عرفت أنه نداء الله تعالى ؟ قال : لأني سمعته بجميع أجزائي ، فلما وجد حس السمع من جميع الأجزاء علم أن ذلك مما لا يقدر عليه أحد سوى الله تعالى ، وهذا إنما يصح على مذهبنا حيث قلنا : البينة ليست شرطا .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية