الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      936 حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ظاهره أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام ، وظاهر الرواية المذكورة آنفا أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا .

                                                                      قال الحافظ : ويخالفه رواية معمر عن ابن شهاب بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين قال أخرجها النسائي وابن السراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن . وقيل المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام آمين ، وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة . وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله الطبري . قال الخطابي : وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه يعني الجمهور كذا في النيل .

                                                                      والحديث يدل على جهر الإمام بالتأمين ، ووجه الدلالة أنه لو لم يكن التأمين مسموعا للمأموم لم يعلم به ، وقد علق تأمينه بتأمينه ، وأجيب بأنه موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به ، وفيه نظر ، لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به ، وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال ابن شهاب " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ولا الضالين [ ص: 158 ] جهر بآمين " أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي في حديث الباب عن ابن شهاب " كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين " قاله الحافظ . وقال الخطابي : فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين ولولا جهر به لم يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته فدل على أنه كان يجهر به جهرا يسمعه من وراءه . وقد روى وائل بن حجر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين رفع بها صوته ، وقد رواه أبو داود بإسناده في هذا الباب . انتهى . ( قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) هو متصل إليه برواية مالك عنه ، وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل ابن شهاب وروى عنه موصولا أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمر والعدني عن مالك عنه وقال الدارقطني تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف قاله الحافظ .

                                                                      قال المنذري . وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .




                                                                      الخدمات العلمية