الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      المسألة الحادية عشرة : قال القرطبي : إن تمت الشهادة على الزاني بالزنا ولكن الشهود لم يعدلوا ، فكان الحسن البصري ، والشعبي يريان ألا حد على الشهود ، ولا على المشهود عليه ، وبه قال أحمد ، والنعمان ، ومحمد بن الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مالك : وإذا شهد عليه أربعة بالزنا وكان أحدهم مسخوطا عليه أو عبدا يجلدون جميعا ، وقال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون ، فإن رجع أحد الشهود ، وقد رجم المشهود عليه في الزنى ، فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ، ولا شيء على الآخرين ، وكذلك قال قتادة ، وحماد ، وعكرمة ، وأبو هاشم ، ومالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل ، فالأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفوا ، وأخذوا ربع الدية وعليه الحد ، وقال الحسن البصري : يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية ، وقال ابن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره ، فعليه الدية كاملة ، وإن قال تعمدت قتل ، وبه قال ابن شبرمة ، اهـ كلام القرطبي ، وقد قدمنا بعضه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأظهر الأقوال عندي : أنهم إن لم يعدلوا حدوا كلهم ; لأن من أتى بمجهول غير معروف العدالة ، كمن لم يأت بشيء ، وأنه إن أقر بأنه تعمد الشهادة عليه ; لأجل أن يقتل [ ص: 443 ] يقتص منه ، وإن ادعى شبهة في رجوعه يغرم قسطه من الدية ، والقول بأنه يغرم الدية كاملة له وجه من النظر ، والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية