الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                  صفحة جزء
                                                  [ ص: 9 ] 4008 ـ حدثنا علي بن سعيد الرازي قال : حدثنا محمد بن أبان البلخي قال : حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال : حدثنا عبد الملك بن الأصبهاني ، عن خلاد الصفار ، عن الأشعث بن طليق ، عن الحسن العرني ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود قال : نعى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو ، نفسه قبل موته بشهر ، فلما دنا الفراق جمعنا إليه في بيت أمنا عائشة ، ثم نظر إلينا ، ودمعت عيناه ، وتشدد ، فقال : " مرحبا بكم ، حياكم الله ، رحمكم الله ، آواكم الله ، نصركم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، هداكم الله ، رزقكم الله ، وفقكم الله ، سلمكم الله ، قبلكم الله ، أوصيكم بتقوى الله ، وأوصي الله بكم ، وأستخلفه عليكم ، إني لكم منه نذير مبين ، لا تعلوا على الله في عباده وبلاده ، فإن الله قال لي ولكم : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين وقال : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " ثم قال : " قد دنا الأجل والمنقلب إلى الله ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى جنة المأوى ، وإلى الرفيق الأعلى ، والكأس الأوفى ، والحظ والعيش المهنى " قلنا : فمن يغسلك يا رسول الله ؟ [ ص: 10 ] قال : " رجال أهل بيتي ، الأدنى فالأدنى " قلنا : وكيف نكفنك ؟ قال : " في ثيابي هذه ، إن شئتم ، أو في حلة يمانية ، أو في بياض مصر " قلنا : فمن يصلي عليك منا ؟ فبكينا وبكى : ثم قال : " مهلا ، غفر الله لكم ، وجزاكم عن نبيكم خيرا ، إذا غسلتموني وكفنتموني ، فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ، ثم اخرجوا عني ساعة ، فإن أول من يصلي علي جليسي وخليلي ، جبريل ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم ملك الموت مع جنوده ، ثم ادخلوا علي فوجا فوجا ، فصلوا علي وسلموا تسليما ، ولا تؤذوني بباكية ، ولا ضجة ، ولا رنة ، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ونساؤهم ، ثم أنتم ، أقرءوا عني السلام كثيرا من غاب من أصحابي ، فإني قد سلمت على من بايعني على ديني إلى يوم القيامة " ، قلنا : فمن يدخلك في قبرك ؟ قال : " أهلي مع ملائكة كثيرة ، يرونكم من حيث لا ترونهم " .

                                                  لم يجود أحد إسناد هذا الحديث إلا عمرو بن محمد العنقزى ، ورواه المحاربي ، عن عبد الملك بن الأصبهاني ، عن مرة ، عن عبد الله ، " لم يذكر خلاد الصفار ، ولا الأشعث بن طليق ، ولا الحسن العرني " .

                                                  التالي السابق


                                                  الخدمات العلمية