الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما فعله الروم بالشام والجزيرة

وفي هذه السنة دخل ملك الروم الشام ، ولم يمنعه أحد ، ولا قاتله ، فسار في البلاد إلى طرابلس ، وأحرق ربضها ، وحصر قلعة عرقة ، فملكها ونهبها وسبى من فيها .

وكان صاحب طرابلس قد أخرجه أهلها لشدة ظلمه ، فقصد عرقة ، فأخذه الروم وجميع ماله ، وكان كثيرا .

وقصد ( ملك الروم ) حمص ، وكان أهلها قد انتقلوا عنها وأخلوها فأحرقها ملك الروم ورجع إلى بلدان الساحل ( فأتى عليها نهبا وتخريبا ) ، وملك ثمانية عشر منبرا ، فأما القرى فكثير لا يحصى ، وأقام في الشام شهرين يقصد أي موضع شاء ، ولا يمنعه أحد إلا أن بعض العرب كانوا يغيرون على أطرافهم ، فأتاه جماعة منهم وتنصروا وكادوا المسلمين من العرب وغيرهم ، فامتنعت العرب من قصدهم ، وصار للروم الهيبة العظيمة في قلوب المسلمين ، فأراد أن يحضر أنطاكية وحلب ، فبلغه أن أهلها قد أعدوا الذخائر والسلاح وما يحتاجون إليه ، فامتنع من ذلك وعاد ومعه من السبي نحو مائة ألف رأس ، ولم يأخذ إلا الصبيان ، والصبايا ، [ ص: 286 ] والشبان ، فأما الكهول ، والشيوخ ، فمنهم من قتله ، ومنهم من أطلقه .

وكان بحلب قرغويه ، غلام سيف الدولة بن حمدان ، وقد أخرج أبا المعالي بن سيف الدولة منها ، على ما نذكره ، فصانع الروم عليها ، فعادوا إلى بلادهم ، فقيل : كان سبب عودهم كثرة الأمراض ، والموت ، وقيل : ضجروا من طول السفر والغيبة عن بلادهم ، فعادوا على عزم العود .

وسير ملك الروم سرية كثيرة إلى الجزيرة ، فبلغوا كفر توثا ، ونهبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا ، ولم يكن من أبي تغلب بن حمدان في ذلك نكير ولا أثر .

التالي السابق


الخدمات العلمية