الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) رجل قال لآخر : يا فاسق يا خبيث أو يا فاجر أو يا ابن الفاجر أو يا ابن القحبة فلا حد عليه ; لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صريح الزنا فالفجور قد يكون بالزنا وغير الزنا ، والقحبة من يكون منها ذلك الفعل فلا يكون هذا قذفا بصريح الزنا ، فلو أوجبنا به الحد إنما يوجب بالقياس ، ولا مدخل للقياس في الحد ، ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو يا شارب الخمر لا حد عليه في شيء من ذلك ، ولكنه عليه التعزير ; لأنه ارتكب حراما وليس فيه حد مقدر ، ولأنه ألحقه نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك الشين عنه ، ولو قال : يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شيء من ذلك ; لأن من عادة العرب إطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص ، ولا يريدون به الشتيمة ، ألا ترى أنهم يسمون به ؟ فيقال : عياض بن حمار وسفيان الثوري ، ولأن [ ص: 120 ] المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام ، وإنما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه آدمي وليس بحمار ، وأن القاذف كاذب ، وكذلك لو قال : يا كلب ، وحكي عن الهندواني أنه قال يعزر في عرف ديارنا ; لأن هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة والأصح أنه لا يعزر ; لأن من عادة العرب إطلاق هذا الاسم لمعنى المبالغة في الطلب وقلة الاستحياء ، فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب فالشين يلحقه دون المقذوف

التالي السابق


الخدمات العلمية