الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يضمن من معه عهدة إلا بالتقصير أو التعدي

السؤال

أعمل بشركة وكان معي عهدة أصرف منها وفقد مني مبلغ من العهدة في العمل وعليه لم أتحمل المبلغ وقمت بإدراجه كمصروفات وفى نهاية العام قلت لأحد أصحاب الشركة أرجو أن تسامحني إذا كنت قصرت في أي شيء فقال لي سامحتك فهل يكون علي وزر أم لا ؟
أرجو أن تفتوني لأنني في حيرة من أمري

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل في من في يده مال لغيره كعهدة أو وديعة وضاع أو فقد أنه لا يضمن إلا بالتقصير أو التعدي، فإذا كنت لم تقصر في حفظ هذا المبلغ ولم تتعد عليه فليس هنالك ما يجعلك تطلب من أصحاب الشركة التجاوز عنه ولكنك أخطأت بالكذب عليهم بتقييد هذا المبلغ على أنه مصروفات، فيجب عليك التوبة إلى الله من ذلك.

وإذا كنت قد قصرت في حفظه ففي سقوط المؤاخذة عنك بعفو هذا الشريك المذكور نظر، لأن المتعارف أن هذا العفو عن تقصير في عمل أو جهة ولا يعفى من ضمان ما يترتب على التقصير، ينضاف إلى هذا أن هذا الشريك هو أحد الشركاء، وهو لا يملك إلا المسامحة في حقه دون حق شركائه.

وعلى الاحتمال الأخير، فالذي يجب عليك مع التوبة إلى الله أن تعلم أصحاب الشركة بتقصيرك في حفظ هذا المبلغ وخطئك في تقييده كمصروفات، فإن عفوا عنك فالحمد لله، وإلا، ضمنته لهم، هذا إذا لم يكن في إخبارك لهم ما يعود عليك بالضرر، فإن كان في ذلك ما يعود عليك بالضرر فإن الواجب هو رد المال بأي وسيلة تراها مناسبة ولو بصرفه في بعض حوائج الشركة دون أن تثبت في الأوراق أنك صرفته.

ونسأل الله لنا ولك التوفيق إلى ما يحبه ويرضاه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني