الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الشرط الثاني : أن يكون غير مملوك للسارق ، فلو سرق ماله المرتهن ، أو من المستأجر ، أو طرأ الملك بالإرث قبل الخروج من الحرز ، فلا قطع ، وفي الكتاب : إن ورثه بعد الخروج ، أو ملكه بهبة أو غيرها ، قطع ، وقاله ( ش ) ، وقال ( ح ) : إذا ملكه بسبب من الأسباب ، سقط القطع . لنا : العمومات والقياس على خراب الحرز ، وهلاك العين ، أو زنى بجارية ثم ملكها . احتجوا بحديث صفوان ، فإنه قال : يا رسول الله ، هو له ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هلا كان ذلك قبل ذلك ) ، دل على أنه لو وهبه له قبل القطع ووصوله للإمام سقط القطع ; ولأنه لا يسمى حينئذ سارقا إذا وهبه له ، كما لو أكل الطعام داخل الحرز ; ولأنه حد لا يجب مع الملك ، فلا يبقى مع [ ص: 152 ] الملك ، كالضمان بل أولى ; لأن الضمان لا يسقط بالشبهة والحد يسقط معها ، وبالقياس على زنا المقذوف ، وعلى رجوع الشهود ، فإن الحدود تسقط .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن الحديث يقتضي أنه لو ترك ، رفعه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسكت عن القضية ، لم يقطع ، وحصل مقصود صفوان ، فإنه هاجر ، فكره أن يقطع مسلم من أجله ، فتوسل في ذلك بكل طريق ، فقيل له : هلا قبل أن يأتيني به . والحديث نص لنا في موضع الخلاف ، فإن الهبة ما نفعت .

                                                                                                                وعن الثاني : أنه إذا أكل ، لم تتحقق السرقة ( وهي الإخراج من الحرز ) ، بخلاف مسألتنا في تحقيق السرقة .

                                                                                                                وعن الثالث : الفرق أن الضمان هو المطالبة : وهي متعذرة مع ماله المعين ، والحد لا يتعذر مع الملك ; لتحقق الجرأة سابقا .

                                                                                                                وعن الرابع : أن زنا المقذوف يورث شبهة أنه كان قبل ذلك يزني ، فيصدق القاذف .

                                                                                                                وطريان الملك لا يوجب توهم تقدمه ، ولأن حده لزوال العار ، وإن زنى ثبت العار . وأما رجوع الشهود ، فيخل بالسبب ، لأنا ما علمناه إلا من قبلهم ، وهاهنا السبب لم يختل .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية