الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المقام الخامس :

                                                                                                                                                                                                              أن قول الشيطان تلك الغرانقة العلا ، وإن شفاعتها ترتجى للنبي صلى الله عليه وسلم قبله منه ; فالتبس عليه الشيطان بالملك ، واختلط عليه التوحيد بالكفر ، حتى لم يفرق بينهما .

                                                                                                                                                                                                              وأنا من أدنى المؤمنين منزلة ، وأقلهم معرفة بما وفقني الله له ، وآتاني من علمه ، لا يخفى علي وعليكم أن هذا كفر لا يجوز وروده من عند الله . ولو قاله أحد لكم لتبادر الكل إليه قبل التفكير بالإنكار والردع ، والتثريب والتشنيع ، فضلا عن أن يجهل النبي صلى الله عليه وسلم حال القول ، ويخفى عليه قوله ، ولا يتفطن لصفة الأصنام بأنها الغرانقة العلا ، وأن شفاعتها ترتجى .

                                                                                                                                                                                                              وقد علم علما ضروريا أنها جمادات لا تسمع ولا تبصر ، ولا تنطق ولا تضر ، ولا تنفع ولا تنصر ولا تشفع ، بهذا كان يأتيه جبريل الصباح والمساء ، وعليه انبنى التوحيد ، ولا يجوز نسخه من جهة المعقول ولا من جهة المنقول ، فكيف يخفى هذا على الرسول ؟ ثم لم يكف هذا حتى قالوا : إن جبريل لما عاد إليه بعد ذلك ليعارضه فيما ألقى إليه الوحي كررها عليه جاهلا بها تعالى الله عن ذلك فحينئذ أنكرها عليه جبريل ، وقال له : ما جئتك بهذه . فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ، وأنزل عليه : { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا [ ص: 306 ] غيره } ، فيا لله والمتعلمين والعالمين من شيخ فاسد وسوس هامد ، لا يعلم أن هذه الآية نافية لما زعموا ، مبطلة لما رووا وتقولوا ، وهو :

                                                                                                                                                                                                              المقام السادس : وذلك أن قول العربي : كاد يكون كذا : معناه قارب ولم يكن ; فأخبر الله في هذه الآية أنهم قاربوا أن يفتنوه عن الذي أوحي إليه ، ولم تكن فتنة ، ثم قال : لتفتري علينا غيره . وهو :

                                                                                                                                                                                                              المقام السابع : ولم يفتر ، ولو فتنوك وافتريت لاتخذوك خليلا ، فلم تفتتن ولا افتريت ، ولا عدوك خليلا . ولولا أن ثبتناك وهو :

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية