الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : إذا ابتاع ثوبين من رجلين على الخيار واختلطا وادعى كل واحد أجودهما لزمه الثمنان إذا اتفقا في الأثمان واختلفا في الثوبين ، ولو قالا : ثمن الأجود عشرة ، وقال المشتري : بل أحدهما كان بعشرة ، والآخر بخمسة ، ولا أدري من ثوبه بعشرة يحلفان ، ويخير المشتري بين دفع العشرة لكل واحد وأخذ الثوبين ، أو دفع الأجود لأحدهما ، ودفع عشرة للآخر فإن ادعى حيث اتفقا على الثمن أنه يعرف ثوب كل واحد منهما صدق مع يمينه ; لأنه غارم فإن نكل البائعان دفع المشتري الأرفع إليهما وترك الأدنى حتى يدعياه ، قال ابن القاسم : إن اختلف ثمن الثوبين وتداعيا الأعلى ، فإن عين كل واحد ثوبه حلف وبرئ ، وإن أشكل عليه تعينه لزماه ، فيدفع الأرفع لمن شاء ويغرم الآخر ما سمى له إن شاء الله ، فإن جهل تعيينه ومن ثوبه الأعلى دفع لكل واحد الثمن الأعلى بعد حلفهما أو حبس الثوبين ; لأنه مفرط ، قال اللخمي : لو قطع أحدهما وجهل الثاني لأيهما ولم يعرفاه يحلفان أنه ليس لهما ، ويغرم ثمن الثوبين ، قال مالك : فإن كان المقطوع الأعلى ، ويشك لمن هو وكلاهما يدعيه ، حلفا وغرم ثمنه وقيمته ، وتكون القيمة والثمن بينهما إلا أن تزيد القيمة على ثمن الأعلى فيسقط [ ص: 52 ] الزائد لرضاهما بالثمن ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فللحالف الثمن ، وللآخر الثوب المردود ، فإن أنكر المقطوع والباقي غرم لكل واحد ثمنه لتفريطه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية