الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) الشجاج فالكلام في الشجة يقع في موضعين : أحدهما في بيان حكمها بنفسها ، والثاني في بيان حكمها بغيرها .

                                                                                                                                أما الأول فالموضحة إذا برئت وبقي لها أثر ففيها خمس من الإبل ، وفي الهاشمة عشر ، وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي الآمة ثلث الدية هكذا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال { في الموضحة خمس من الإبل ، وفي الهاشمة عشر ، وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي الآمة ثلث الدية } ، وليس فيما قبل الموضحة من الشجاج أرش مقدر ، وإن لم يبق لها أثر بأن التحمت ، ونبت عليها الشعر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقال أبو يوسف عليه حكومة الألم وقال محمد عليه أجرة الطبيب ( وجه ) قوله أن أجرة الطبيب إنما لزمته بسبب هذه الشجة فكأنه أتلف عليه هذا القدر من المال ولأبي يوسف أن الشجة قد تحققت ، ولا سبيل إلى إهدارها ، وقد تعذر إيجاب أرش الشجة فيجب أرش الألم ( وجه ) قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الأرش إنما يجب بالشين الذي يلحق المشجوج بالأثر وقد زال ذلك فسقط الأرش [ ص: 317 ] والقول بلزوم حكومة الألم غير سديد لأن مجرد الألم لا ضمان له في الشرع كمن ضرب رجلا ضربا وجيعا ، وكذا إيجاب أجرة الطبيب لأن المنافع على أصل أصحابنا رضي الله عنهم لا تتقوم مالا بالعقد أو شبهة العقد ، ولم يوجد في حق الجاني العقد ولا شبهته فلا يجب عليه أجرة الطبيب .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية