الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          الثالث : إذا أعتق أم ولده ، أو أمة كان يصيبها ، أو مات عنها لزمها استبراء نفسها إلا أن تكون مزوجة ، أو معتدة فلا يلزمها استبراء . وإن مات زوجها وسيدها ، ولم يعلم السابق منهما وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام ، لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة حسب ، وإن كان بينهما أكثر من ذلك ، أو جهلت المدة لزمها بعد موت الآخر منهما أطول الأمرين من عدة الحرة أو الاستبراء ، وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( الثالث : إذا أعتق أم ولده ، أو أمة كان يصيبها ، أو مات عنها لزمها استبراء نفسها ) لأن كل واحدة منهما موطوءة وطئا له حرمة فلزمها استعلام براءة رحمها كالموطوءة بشبهة ( إلا أن تكون مزوجة ، أو معتدة ) أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها وأراد تزويجها قبل وطئها ( فلا يلزمها استبراء ) لأنه زال فراشه عنها قبل وجوب الاستبراء كما لو طلق امرأته قبل دخوله بها ، وكذا لو أراد تزويجها ، أو استبرأ بعد وطئه ، ثم أعتقها ، أو باعها فأعتقها مشتر قبل وطئها ، فإن بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق ، أو بانت بموت زوجها ، أو طلاقه بعد الدخول [ ص: 156 ] فأتمت عدتها ، ثم مات سيدها لزمها الاستبراء ; لأنها عادت إلى فراشه ، ونقل ابن القاسم ، وسندي أنه لا استبراء إن لم يطأ لزوال فراشه بتزويجها ( وإن مات زوجها وسيدها ، ولم يعلم السابق منهما ) أو علم ، ثم نسي ( وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة حسب ) لأن السيد إن كان مات أولا فقد مات ، وهي زوجة ، وإن كان مات آخرا فقد مات ، وهي معتدة ، ولا استبراء عليها على التقديرين ، وفي " الواضح " تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام ، فيها حيضة في ظاهر المذهب ; لأنه يحتمل أن يكون السيد مات أولا فيجب عليها عدة حرة ، ويحتمل أن يكون الزوج أسبق فيجب عليها حيضة ، فجمعنا بينهما احتياطا ، وعلى الرواية بأن أم الولد تعتد بثلاث حيض هنا مثله ، وقول المؤلف " بعد موت الآخر " معناه أن عدة الوفاة يجب أن يكون ابتداؤها بعد موت الآخر موتا ; لأنها لا تعلم خروجها من عهدة العدة بيقين إلا بذلك ; لأن الزوج إن كان الميت آخرا ، فالعدة واجبة من ذلك الوقت ، فالخروج عن العهدة بيقين لا يحصل إلا بالاعتداد من موت الآخر ( وإن كان بينهما أكثر من ذلك ، أو جهلت المدة لزمها بعد موت الآخر منهما أطول الأمرين من عدة الحرة ، أو الاستبراء ) لأنه يحتمل أن الزوج مات آخرا فعليها عدة الحرة ، ويحتمل أن السيد مات آخرا فعليها الاستبراء بحيضة ، فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين ، قال ابن عبد البر : على هذا جميع القائلين بأن عدة أم الولد من سيدها حيضة ، ومن زوجها شهران وخمسة [ ص: 157 ] أيام ، وعنه : تعتد أم ولد بموت سيدها لوفاة كحرة ، وعنه : كأمة ، وإن ادعت موروثة تحريمها على وارث بوطء موروثه ففي تصديقها وجهان .

                                                                                                                          فرع : لا ترث من الزوج ; لأنه الأصل ، فلا ترث مع الشك وإيجاب العدة استظهارا ، لا ضرر فيه على غيرها ، بخلاف الإرث ( وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان ) في الأصح ; لأن الاستبراء منهما حقان مقصودان لآدميين ، فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين ، واختار ابن حمدان استبراء واحدا ; لأن القصد به معرفة براءة الرحم ، وصرح به في " الشرح " ، فقال : إذا كانت الأمة لرجلين فوطئاها ، ثم باعاها لآخر - أجزأ استبراء واحد ; لأنه تحصل به براءة الرحم ، فلو أعتقاها لزمها استبراءان ; لأن وجوبه في حق المعتدة معلل بالوطء ، وقد وجد من اثنين ، وفي مسألتنا معلل بتجديد الملك ، والملك واحد .




                                                                                                                          الخدمات العلمية