الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          فصل الشرط الثاني : أن يحلف في الرضا ، والغضب بالله تعالى ، أو صفة من صفاته ، فإن حلف بنذر ، أو عتق ، أو طلاق لم يصر مؤليا في الظاهر عنه . وعنه يكون مؤليا ، وإن قال : إن وطئتك فأنت زانية ، أو فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن مؤليا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          فصل

                                                                                                                          ( الشرط الثاني أن يحلف في الرضا ، والغضب بالله تعالى ، أو صفة من صفاته ) لا خلاف أن الحلف بذلك إيلاء ، وعن ابن عباس في قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم [ البقرة : 226 ] ، أي : يحلفون بالله تعالى ، يؤيده قوله تعالى : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم [ البقرة : 22 ] ; لأن الغفران ، إنما يدخل في اليمين بالله تعالى . ( فإن حلف بنذر ، أو عتق ، أو طلاق ) أو صدقة مال ، أو الحج ، أو الظهار ( لم يصر مؤليا في الظاهر عنه ) . واختاره [ ص: 8 ] الخرقي ، والقاضي وأصحابه ، قال في " المستوعب " : هو المشهور في المذهب لقوله تعالى : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم [ البقرة : 226 ] . والمغفرة إنما تكون في الحنث في اليمين بالله ، بخلاف الطلاق وغيره ، ولأنه لم يحلف بالله تعالى ، أشبه ما لو حلف بالكعبة . ولأن التعليق بشرط ، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ، ولا يجاب بجوابه ، ولا ذكره أهل العربية في باب القسم ، وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في الحث على الفعل ، أو المنع منه . ( وعنه يكون مؤليا ) لقول ابن عباس : كل يمين منعت جماع المرأة فهي إيلاء . وقاله الشعبي والنخعي والأكثر ; لأنها يمين منعت جماعا ، فكانت إيلاء كالحلف بالله . وعنه : بيمين مكفرة كنذر وظهار اختاره أبو بكر . وعنه : وبعتق وطلاق بأن يحلف بهما لنفعهما ، أو على رواية : تركه ضرارا ليس كمؤل . اختاره الشيخ تقي الدين وألزم عليه كونه يمينا مكفرة ، يدخلها الاستثناء . والحق أنه إذا استثنى في يمين مكفرة لا يكون مؤليا ; لأنه لا يلزمه كفارة بالحنث ، فلم يكن الحنث موجبا لحق عليه وخرج على الأول أن الحلف بغير الله وصفته لغو .

                                                                                                                          فرع : إذا علق طلاق غير مدخول بها بوطئها ، فروايتان ، فلو وطئها ، وقع رجعيا ، وهما في " إن وطئتك فضرتك طالق " ، فإن صح إيلاء فأبان الضرة انقطع ، فإن نكحها ، وقلنا : تعود الصفة - عاد الإيلاء ، وتبنى على المدة .



                                                                                                                          ( وإن قال : إن وطئتك فأنت زانية ، أو فلله علي صوم هذا الشهر [ ص: 9 ] لم يكن مؤليا ) لا يختلف المذهب فيه . أما أولا فلأنه لا يصح تعليق القذف بشرط ، فلا يلزمه بالوطء حق فلا يكون مؤليا ، وأما ثانيا فلأنه إذا قال : إن وطئتك فلله علي صوم أمس ، أو صوم هذا الشهر ، لم يصح ; لأنه يصير عند وجوب الفيئة ماضيا ، ولا يصح نذر الماضي ، فلو قال : إن وطئتك فلله علي صوم الشهر الذي أطؤك فيه فكذلك ، فإذا وطئ صام بقيته ، وفي قضاء يوم وطئ فيه وجهان . ومثله : والله لا وطئتك في هذا البلد ، أو مخضوبة . نص عليه ، أو حتى تصومي نفلا ، أو تقومي ، أو بإذن زيد فيموت زيد .

                                                                                                                          فرع : إذا قال : إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري ، وكان ظاهر فوطئ - عتق بالظهار وإلا فليس بمؤل ، فلو وطئ لم يعتق في الأصح ، فلو قال : إن وطئتك ، فهو حر قبله بشهر ، فابتداء المدة بعد مضيه ، فلو وطئ في الأول لم يعتق ، والمطالبة في شهر سادس .




                                                                                                                          الخدمات العلمية