الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد بعيد آمن ليسكنه ، فالأب أحق ، وعنه : الأم أحق ، فإن اختل شرط من ذلك ، فالمقيم منهما أحق .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد بعيد آمن ليسكنه ، فالأب أحق ) هذا هو المشهور ، سواء كان المقيم هو الأب ، أو المنتقل ; لأنه اختلف في مسكنهما ، فكان الأب أحق كما لو انتقلت من بلد إلى قرية ( وعنه : الأم أحق ) وقيدها في " الترغيب " ، و " المستوعب " بإقامتها ; لأنها أتم شفقة ، أشبه ما لو لم يسافر واحد منهما ، وقيل : للمقيم منهما ، وقال في " الهدي " : إن أراد المنتقل مضارة الآخر ، وانتزاع الولد لم يجب إليه ، بل يعمل ما فيه مصلحة الولد ، وهو مراد الأصحاب ، لكن الأول هو الصحيح ; لأن الأب هو الذي يقوم بتأديب ولده وتخريجه وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن في بلده ضاع ، أشبه ما لو كان في قرية ، والبعيد هو مسافة القصر ، جزم به الأكثر ; لأن ما دونه في حكم القريب ، ونصه : ما لم يمكنه العود في يومه . اختاره في " المغني " ونصره في " الشرح " ; لأن مراعاة الأب له ممكنة في ذلك ، بخلاف ما زاد ( فإن اختل شرط من ذلك ، فالمقيم منهما أحق ) لأنه لا معنى في انتزاعه ، وهو صور ، منها إذا كان السفر لحاجة ، ثم يعود ، فالمقيم أولى ; لأن [ ص: 237 ] في المسافرة بالطفل إضرارا به ، وقيل : للأم ، وقيل : مع قربه ، ومنها إذا كان الطريق ، أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا ، فالمقيم أحق ; لأن في السفر خطرا ، أو تغريرا بالولد ، ومنها إذا كان للسكنى مع قربه ، فكذا ، وقيل : للأم ، فلو انتقلا جميعا إلى بلد واحد ، فالأم على حضانتها وكما لو أخذه الأب ، ثم اجتمعا ، فإنه يعود حقها .



                                                                                                                          فرع : غير الأب من العصبات وغير الأم ممن له الحضانة يقوم مقامهما في ذلك .




                                                                                                                          الخدمات العلمية