صفحة جزء
ووجدت بخط عسل بن ذكوان ، عن الأرزي قال: قال [ ص: 13 ] ابن المديني: كنا في مجلس للحديث ، فمر بنا أبو عبد الله الجماز فقال: يا صبيان أنتم لا تحسنون أن تكتبوا الحديث ، فكيف تكتبون أسيدا وأسيدا وأسيدا ؟ فكان ذلك أول ما عرفت [من ] التقييد وأخذت فيه .

وأخبرنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الكاتب قال: انصرفت من مجلس عبد الله بن محمد بن أبان القرشي المعروف بمشكدانة سنة ست وثلاثين ومائتين فمررت بمحمد بن عباد بن موسى سندولة فقال: من أين أقبلت ؟ فقلت: من عند أبي عبد الرحمن مشكدانة ، فقال: ذاك الذي يصحف [ ص: 14 ] على جبريل! يريد قراءته: (ولا يغوث ويعوق وبشرا) وكانت حكيت عنه .

وحكى القاضي أحمد بن كامل ، عن أبي العيناء قال: حضرت بعض مشايخ [الحديث ] من المغفلين فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله عن رجل .

قال: فنظرت فقلت من هذا الذي يصلح أن يكون شيخا لله ؟! فإذا هو صحفه ، وإذا هو: عز وجل .

وسمعت أبا علي الرازي يقول حدث شيخ عندنا بالري [ ص: 15 ] فقال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام آجرة" .

وحدثني شيخ من شيوخ بغداد أثق به قال: كان حيان بن بشر [قاضي الشرقية ببغداد ] قد ولي القضاء بأصبهان ، وكان من جلة أصحاب الحديث ، قال: فروى يوما أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب ، كسر الكاف ، وكان مستمليه رجلا يقال: له كجة ، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب . فأمر [ ص: 16 ] بحبسه ، فدخل الناس إليه ، وقالوا: ما دهاك ؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام .

وقد ادعى خلف الأحمر . . . . . . . . . . . . . [ ص: 17 ] على العتبي أنه صحف هذا فقال في قصيدة عدد تصحيفاته :


وفي يوم صفين تصحيفة وأخرى له في حديث الكلاب



وروى أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري قاضي أصبهان وقد سمعت منه الحديث ولم أحضر هذا المجلس ، وسمعت بعض شيوخ أصبهان يحكونه أنه قال: حدثني فلان عن هندان المعتوه ، يريد عن هند أن المغيرة .

أخبرني أبو عبيد الآجري -هو محمد بن علي بن عثمان- [ ص: 18 ] سمعت سليمان بن الأشعث يقول: قال لي أحمد بن صالح المصري ، حدثنا سلامة بن روح في حديث السقيفة: بعرة أن يفيلا . تصحيف: تغرة أن يقتلا ، وكان أحمد بن [ ص: 19 ] صالح كتب عنه خمسين ألف حديث فتركه . قلت: أنا التغرة: التغرير ، يقال: غررت بالقوم تغريرا وتغرة ، كما قيل حللته تحليلا وتحلة ، وعللته تعليلا وتعلة ، وإنما يقال: في المضاعف خاصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية