الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المكان الذي يكون الشخص أطوع لله فيه، وأكثر تمسكا بدينه هو الأفضل

السؤال

قرات في بعض فتاواكم أن العيش في بلاد الكفر حرام، واستفساري هو أن زوجي كان يعمل ببلاده، والوضع كان مستورا ولله الحمد، لكن رغبة زوجي بتغيير عمله كان بمثابة الحلم بالنسبه له، وقال سنستخير مرات عديدة أنا وهو وبعدها يقدم طلب لفيزا لمرة واحدة، وإن حصل عليها سيسافر، وإن لم يحصل عليها لن يقدم طلبا مرة ثانية، وينسى موضوع السفر، فاستخرنا ورأينا دلائل خير وبشرى بالمنام ارتحنا لها أنا وهو، وفعلا قدم طلبا وسافر وتيسرت الأمور ولله الحمد، وهو يترك كل شيء لا يجوز العمل به حتى ولو بقي عدة أشهر بلا عمل ينفق مما ادخره ومما يسر الله له، والآن أموره بدأت تستقر بعد صبر لتركه ورفضه العمل بالحرام، وهو ملتزم ولله الحمد، ويدعو الناس لدين الله بالحسنى ممن يتقرب من الرجال لأنه يبتعد عن معاملة النساء ولله الحمد خوف الفتنة. فهل ما ذكرته من قصة الاستخارة وما يسره الله له من تيسير أمور السفر يوحي بأن الخير ما اختاره الله. ما رأيكم حفظكم الله تعالى؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبقت لنا فتاوى كثيرة بالتفصيل في حكم العيش في البلاد غير الإسلامية، وأن الأصل هو التحريم، وفصلنا الحالات التي يجوز فيها الإقامة في تلك البلاد، وكان مما ذكرناه في الفتوى رقم: 51334 .

وأما عن حكم الإقامة في بلد الشرك بغرض العمل أو الدراسة ممن كان يأمن على دينه بدار الكفر بحيث يقدر على إقامة شعائر دينه وعنده من العلم ما يدفع به الشبهات التي قد ترد عليه، ومن التقوى ما يدفع به الشهوات، من كان هذا حاله جاز له البقاء في دار الكفر، سواء للعمل أو لغيره... إلى آخر الفتوى. فراجعيها لمزيد من التفصيل مع الأرقام التالية: 2007 ، 23168 .

وأما عن الرؤيا بعد الاستخارة فيحتمل أن يكون ذلك بسبب الاستخارة، ويحتمل أن يكون بسبب الحالة النفسية التي يعيشها المستخير من التفكير في الأمر وتعلق القلب به أو انصرافه عنه، لأن من أصناف الرؤى أن يرى الشخص ما يهم به ويحدث به نفسه، ومن أصنافها الرؤيا الصالحة التي هي بشرى من الله، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ، فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ. رواه مسلم .

والاعتماد في شأن الاستخارة إنما هو على انشراح الصدر وتيسر الأسباب كما ذكر الإمام النووي وغيره مع مراعاة الحكم الشرعي فيما سيفعله المسلم أو سيتركه، ولم يرد في شيء من النصوص فيما نعلم ربط الاستخارة برؤيا يراها المستخير للمضي في الأمر أو التوقف.

ومقياس كون هذا السفر هو الخير لكم أم عدمه ليست الرؤى التي رأيتموها بل هو مدى استقامتكم على طاعة الله. فالمكان الذي تكونون أطوع لله فيه، وأكثر تمسكا بدينه وإقامة لشعائره مع أمن الفتنة فهو الذي فيه الخير لكم، كما فصلنا في فتاوى سابقة عن حكم الرؤيا بعد الاستخارة، كما في الفتوى رقم: 64112 ، ونسأل الله لكم التوفيق حيثما كنتم .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني