الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسيلة الصحيحة لتحصيل العلم

السؤال

شيخي الفاضل: هل يمكن لي أن أدرس الفقه الإسلامي وحدي؟ أم يجب أن أتلقاه على يدي علماء أمثالكم؟ وكيف أبدأ؟ وما هي الكتب التي يمكن أن أستعين بها لهذه الغاية بمستوياتها البسيطة والمتوسطة والمطولة؟ علما بأن مذهبي هو المذهب الشافعي، وفي هذا المجال، هل يمكن لي اقتناء الموسوعة الفقهية الكويتية والاستعانة بها؟ وهل تتضمن الرأي الشافعي؟ أم أنها ذات مستوى متقدم؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا ريب في أن الأصل هو تلقي العلم على الشيوخ، فإنهم يختصرون على الطالب الوقت ويحلون المشكل ويفتحون المغلق، جاء في مختصر الموافقات: لا بد للعلم من مُعَلِّم، ولا بد في المُعلِّم أن يكون مُتَحَقِّقاً بالعلم، اعلم أن العلم كان في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتيحه بأيدي الرجال، وهذا الكلام يقتضي بأنه لا بد في تحصيله من الرجال، إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم، وأصل هذا في الصحيح وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء.... الحديث ـ فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتيحُه بلا شك. انتهى.

فإن كان في مقدورك أن تتلقى العلم على شيخ متحقق به فلا تعدل عن هذه الطريق فإنها الأصل، ولكن إذا تعذر ذلك فيمكنك الاستعانة بالأشرطة ونحوها من سبل العلم المتوفرة، كما أن القراءة في الكتب السهلة الواضحة الأسلوب الخالية من الغموض وتعقيد العبارة يمكن أن تكون مفيدة نوع إفادة، والأصل أن تتقي الله ما استطعت وكما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك جله.

وأما المذهب الشافعي: فالتصانيف فيه كثيرة ما بين مختصر ومطول، ويمكنك أن تبدأ في دراسته بمتن مختصر كمتن أبي شجاع مستعينا بشرح مختصر له كشرح ابن قاسم، ثم تقرأ بعض الشروح المطولة له كشروح الخطيب الشربيني المسمى بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ومن الكتب المفيدة السهلة كتاب الفقه المنهجي على مذهب الشافعي للشيخين مصطفى الخن ومصطفى البغا، فإذا أتقنت ذلك أمكنك أن تترقى بعدها إلى قراءة المنهاج لأبي زكريا النووي ـ رحمه الله ـ مستعينا بأحد شروحه وهي كثيرة ومن أحسنها وأوضحها عبارة مغني المحتاج للخطيب الشربيني ـ رحمه الله ـ فإذا أردت التزود والترقي في معرفة المذهب والأقوال والوجوه والطرق فعليك بشرح المهذب للنووي ـ رحمه الله ـ فإنه بلغ الغاية في التحرير والإتقان، وطالع كتب محققي الشافعية كتحفة المحتاج وحواشيها ونهاية المحتاج وحواشيها وغير ذلك من كتب المذهب.

وأما الموسوعة الفقهية: فقد تضمنت أقوال الشافعية بلا شك، لأنها موضوعة في الفقه الموازن، وقد بذل واضعوها جهدا كبيرا بلا شك، واعتنوا بتوضيح الأسلوب ما أمكن، فيمكنك أن تستفيد منها في معرفة خلاف العلماء لا في معرفة فقه الشافعية فحسب، وحبذا لو أخرت النظر في الخلاف وأقوال العلماء شيئا حتى تتقن المذهب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني