الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التخلص من أموال التأمين التجاري الزائدة عما تم دفعه

السؤال

توفي والدي في حادث مروري وهو عائد من عمله ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته هو وكل أموات المسلمين، وأسال الله أن يجمعنا معه في عليين ـ واستفساري هو أن والدي كان يعمل لدى مؤسسة في السعودية، وكان يقوم بدفع اشتراك سنوي للتأمينات الاجتماعية، كانت المؤسسة تطلبه منه بحكم أنه ملزم وطبعا وكما هو معلوم لديكم فإنه وبعد وفاة والدي فإن التأمينات الاجتماعية ستعوضنا بمبلغ مقطوع مقداره حوالي 170 ألف ريال.ولكنني قرأت في موضوع التأمينات ومشروعيتها، ولكن الأمر اشتبه علي من هذه الناحية، فهل هو من النوع التعاوني أم أنه من النوع التجاري المحرم؟ أم لا هذا ولا ذاك؟ وأريد رأيا يبرئ الذمة، وإن كان في الأمر ولو شبهة صغيرة فنحن ورغم عوزنا للمال، لكننا لا نريد إلا الرزق الحلال الذي أسأل الله أن يبارك لنا فيه.ومن ناحية أخرى هل التأمين لو كان محرما فإننا نأخذ المال ونتبرع به كاملا لوجهه تعالى؟ أم أننا نتركه؟أريد منكم رأيا شرعيا في هذا الجانب، هذا وبالله التوفيق وبارك الله بكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالتأمين الشائع والغالب اليوم هو من النوع التجاري المحرم الذي يتجمع فيه الغرر والجهالة والربا، ولذلك اجتمعت قرارات المجامع الفقهية على تحريم هذا النوع منه، كما سبق أن بينا في الفتوى رقم: 2593

وأما التأمين التعاوني: فهو قليل، وحقيقته أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكا معينا على وجه التبرع لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، وهذا من عقود التبرعات لا المعاوضات، حيث لا يقصد المشتركون فيه التربح من ورائه، ولكن يقصدون المواساة والإرفاق، وهو من قبيل التعاون على البر. وهذا النوع جائز بخلاف التأمين التجاري بكافة صوره وأنواعه فإنه حرام.

وبإمكان السائل معرفة تأمين والده من أي النوعين بالرجوع إلى عقد التأمين، فإن كان تعاونيا فلا حرج على الورثة من الاستفادة بكامل المبلغ، وإلا فلا حق لهم فيه إلا بقدر الأقساط التي دفعها الوالد بالفعل، أو دفعتها عنه جهة عمله كمنحة، أو كان ناتجا عن استثمار في وجوه مباحة. وانظر الفتوى رقم: 108211.

وفي حال حرمة التأمين نرى أن لا تتركوا المال الزائد عن حقكم لهذه الشركة، فيكون في ذلك إعانة لها على هذا النشاط المحرم، ولكن خذوه لا بنية التملك، وإنما بنية التخلص منه في أوجه البر والمصالح العامة، ولتمام الفائدة عن ذلك يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 43614.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني