أنواع التوحيد عُلِمت باستقراء نصوص الكتاب والسنة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع التوحيد عُلِمت باستقراء نصوص الكتاب والسنة
رقم الفتوى: 16146

  • تاريخ النشر:السبت 22 صفر 1423 هـ - 4-5-2002 م
  • التقييم:
19693 0 1016

السؤال

ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات. ولكن البعض يشنع على هذا التقسم ويقولون إنه مثل تقسيم النصارى إلى ثلاثة أقسام!! حتى أن أحد أهل الضلال ألف كتابًا أسماه (التنديد لمن عدد التوحيد). فما هو الرد المناسب عليهم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي يشنع على من يقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ويعده كتثليث النصارى، يعتبر من أجهل الناس وأضلهم عن سواء السبيل، وذلك لأن هذا التقسيم علم بالتتبع والاستقراء لنصوص الكتاب والسنة، وهو بيان وإيضاح لمعنى توحيد الله الذي هو إفراد لله تعالى بما يختص به، وما يجب له من حقوق، لا تقسيم للذات الإلهية، كما تقول النصارى: إن الله ثالث ثلاثة، والثلاثة واحد، وهو ما تنكره بَدَائِهُ العقول، إذ كيف تكون الذات الواحدة ثلاثة، والثلاثة واحدة، ولا يسوي بين تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع، وتثليث النصارى، إلا جاهل زائغ.

ومن العلماء من قسم التوحيد إلى قسمين فقط وهما:

- توحيد الربوية، ويسمى: توحيد المعرفة والإثبات.

- وتوحيد الألوهية، ويسمى: توحيد الطلب والقصد.

قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على العقيدية الطحاوية: ثم التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه نوعان:
1/ توحيد في الإثبات والمعرفة.
2/ وتوحيد في الطلب والقصد.
فالأول هو: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ليس كمثله شيء في ذلك كله، كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أفصح القرآن عن هذا كل الإفصاح، كما في أول (الحديد، وطه، وآخر الحشر، وأول آلم تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها) وغير ذلك.
والثاني: وهو توحيد الطلب والقصد، مثل ما تضمنته سورة: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) ، وأول تنزيل الكتاب وآخرها، وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام.

وهؤلاء أدخلوا توحيد الأسماء والصفات ضمن توحيد الربوبية، والذين أفردوه إنما أفردوه لأهميته وكثرة من ضل فيه من الطوائف المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمفوضة وغيرهم، كما أفرد بعض العلماء توحيد الحاكمية في هذا العصر، وهو جزء من توحيد الربوبية لأهميته وكثرة من نازع الله فيه في هذا العصر، كأصحاب المجالس التشريعية، وأرباب القوانين الوضعية، وأدلة هذه الأقسام كثيرة.

فدليل توحيد الربوبية والألوهية قد سبق في كلام ابن أبي العز رحمه الله، ودليل توحيد الأسماء والصفات قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، ودليل توحيد الحاكمية قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ.

وقد سبق تفصيله في الفتوى: 6572، وكل هذه الأقسام -كما رأيت- بينها تداخل وتلازم، فتوحيد الربوبية يدخل تحته توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الحاكمية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، كما قال ابن أبي العز : وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس، فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزاً، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، قال تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [الأعراف:191]، وقوله تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل:17].

وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، قال ابن أبي العز رحمه الله: ومن ذلك أنه -الله- يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول - توحيد الربوبية- دليلاً على الثاني - توحيد الألوهية - إذ يسلمون الأول وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى، كقوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل:59-60].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: