الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب ستر المسلم على نفسه وعدم مجاهرته بذنبه
رقم الفتوى: 182589

  • تاريخ النشر:الأحد 12 شعبان 1433 هـ - 1-7-2012 م
  • التقييم:
7197 0 332

السؤال

أنا فتاة في العشرين من عمري، أحببت شابا ودامت علاقتنا لمدة أربع سنوات.
كان يعدني بالزواج، ولكن عندما جاء أحد لخطبتي أخبرته بالأمر فقال لي إنه لاينوي الزواج بي، وإنه كان يتسلى وأعطاني أعذارا لاتنتهي.
كانت الصاعقة بالنسبة لي وتمنيت أن أموت في تلك اللحظة، ولكن رزقني الله بصديقة واستني ونصحتني بأن لا أعاود الاتصال به.
مضت أربعة أشهر من يوم تركي له، وأنا فخورة لأني استطعت أن أتخلى عنه، كان يتراءى لي أني سأموت من بعده وذلك لتواصلنا الدائم طوال الأربع سنوات. مشكلتي الآن ليست في الابتعاد عنه، المشكلة الأعظم هي أنه عندما كنا نتحدث في الهاتف كانت تجري مكالمات بيننا وكأننا متزوجان وكان يسجل الحديث، وكنت أعلم بذلك ولم أمانع وذلك لثقتي العمياء به. بعد أن قطعت تواصلي به تبت ورجعت إلى الله وعلمت مدى قبح عملي. تبت ونادمة على كل كلمة وكل فعل قمت به مع ذلك الشاب.
الآن أنا خائفة منه لا أدري ماهو الحل؟؟؟ لم أجرؤ على أن أوافق على خطبة شاب غيره كي لا يبدأ بتهديدي وفضحي.
ولا أعلم هل يجدر بي أن أتصل به وأطلب منه عدم فضحي، مع العلم أني لو قمت بهذا التصرف أشعر أنه سيتقوي علي ولربما يطلب مني أن أخرج معه.
لا أدري ماذا أفعل فوالله إني لا أستطيع التركيز على دراستي ولا على مستقبلي.
رفضت أكثر من شاب تقدم لخطبتي خوفا من أن يقوم هذا الشاب بفضحي ونشر التسجيل الذي يوجد به صوتي بوضوح؟؟؟؟؟
والشيء الثاني إذا قدر الله وعرف والدي بذلك، هل أستطيع أن أحلف بالله وأنكر ذلك كي أستر الفضيحة؟؟
لا أريد أن يعلم أهلي بذلك، أعلم أن الله يستر العيوب. فماهو الأجدر بي فعله في هذا الموقف؟
جزاكم الله خيرا، والعفو على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما يعرف اليوم بعلاقة الحبّ بين الشباب والفتيات أمر لا يقرّه الشرع، وهو باب شر وفساد عريض تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظري في ذلك الفتوى رقم : 1769.

فالواجب عليك التوبة إلى الله من تلك العلاقة، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب، فلا تخبري أحدا بما جرى بينكما وإذا سألك أبوك عن ذلك فلا تخبريه، فإن الإنسان إذا وقع في معصية عليه أن يستر على نفسه ولا يخبر بها أحداً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"... أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ. رواه مالك في الموطأ.

قال ابن عبد البروفيه أيضا ما يدل على أن الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد.

وما دمت قد تبت من هذه الأمور توبة صحيحة فلا وجه لخوفك وانزعاجك، فإن التوبة تمحو ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا تقدم إليك من ترضين دينه وخلقه فلا تترددي في قبوله، ولا تخافي من قيام هذا الشاب بفضحك فمن اتقى الله وتوكل عليه كفاه كلّ ما أهمه، قال تعالى : " ..... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا 0 وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " {الطلاق: 2، 3}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: