مذاهب العلماء في حكم الحلق والتقصير - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في حكم الحلق والتقصير
رقم الفتوى: 188277

  • تاريخ النشر:الأربعاء 25 ذو القعدة 1433 هـ - 10-10-2012 م
  • التقييم:
55889 0 324

السؤال

حلقِ أو تقصير الشعر بعد العمرة للرجال هل هو واجب؟ وما حكم تقصير الشعر للنساء بعد العمرة؟ وهل هو واجب؟ وهل على المتمتعين مِن الرجال والنساء حلقٌ أو تقصيرٌ بعْدَ السعيٍ وبعد طواف الإفاضة؟ ولماذا؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فأما سؤالك الأول: هل الحلق أو التقصير واجب؟ فاعلم أولا أن العلماء اختلفوا في الحلق للرجال والتقصير للرجال والنساء هل هو نسك من أعمال الحج والعمرة أم أنه مجرد فعل يدل على التحلل؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه نسك ولا يحصل التحلل فيهما إلا به، وقال آخرون: ليس بنسك, جاء في الموسوعة الفقهية: الْحَلْقُ لِلتَّحَلُّل مِنَ الإْحْرَامِ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلاَ يَحْصُل التَّحَلُّل فِي الْعُمْرَةِ وَالتَّحَلُّل الأْكْبَرُ فِي الْحَجِّ إِلاَّ مَعَ الْحَلْقِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ـ وَهُوَ خِلاَفُ الأْظْهَرِ ـ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ: إِنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِطْلاَقٌ مِنْ مَحْظُورٍ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ بِالإْحْرَامِ فَأُطْلِقَ فِيهِ عِنْدَ الْحِل، كَاللِّبَاسِ وَالطِيبِ وَسَائِرِ مَحْظُورَاتِ الإْحْرَامِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَيْضًا, فَعَلَى هَذَا الاِتِّجَاهِ لاَ شَيْءَ عَلَى تَارِكِ الْحَلْقِ وَيَحْصُل التَّحَلُّل بِدُونِهِ, هَذَا وَلاَ تُؤْمَرُ الْمَرْأَةُ بِالْحَلْقِ، بَل تُقَصِّرُ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ، وَرَوَى ـ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا، وَلأِنَّ الْحَلْقَ لِلتَّحَلُّل فِي حَقِّ النِّسَاءِ بِدْعَةٌ وَفِيهِ مُثْلَةٌ، وَلِهَذَا لَمْ تَفْعَلْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. اهــ.

فأكثر أهل العلم إذا على أنه نسك، وقد اختلفوا هل هو واجب أو ركن, جاء في الموسوعة الفقهية أيضا:.... ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِكَوْنِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مِنَ النُّسُكِ فِي اعْتِبَارِ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ أَرْكَانِهِ، فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ـ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ ـ أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إِلَيْهِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ إِلَى مَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ. اهــ.

والقول المفتى به عندنا أنه واجب في الحج والعمرة من تركه لزمه دم, وأما لماذا؟ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق وقال: خذوا عني مناسككم ـ وأمر أصحابه بالحلق أو التقصير، ودعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة, والمؤمن مطالب بالاتباع سواء علم الحكمة أم لم يعلمها, وانظر الفتوى رقم: 56437، عن التقصير حكمته ومكانه ووقته.

وسواء كان الحج تمتعا أو قرانا أو إفرادا, وإنما يختلف وقته في هذه الأنساك الثلاث, فالمتمتع يجب عليه الحق أو التقصير مرتين, الأولى بعد انتهاء عمرته وقبل حله من إحرامه  والثانية يوم النحر أو بعده لحله من إحرامه, والقارن والمفرد يجب عليهما يوم النحر أو بعده للتحل من الإحرام, وانظر الفتوى رقم: 41418، عن مذاهب الفقهاء في تأخير الحلق إلى ما بعد أيام التشريق, والفتوى رقم: 141779، عن أقوال الفقهاء في حكم الحلق والتقصير هل هو واجب أو ركن أو ليس بنسك؟.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: