الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهم وسائل طمأنينة القلب وسعادة النفس

السؤال

على الرغم من أنني أشعر كثيراً أني قريبة من الله كما بدأت بفضل الله في حفظ كتاب الله إلا أنه تنتابني كثيراً حالات من اليأس والحزن الغريبة والخوف فهل هذا من سمات عدم الإيمان أم ماذا كما أنني دائماً أشعر أنني أفعل أي جيد لا أعرف لماذا؟
أرجو الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن المسلم المستقيم على طريق الله تعالى لا ينبغي له أن يحزن أو ييأس، فمادام متمسكًا بدينه ممتثلاً لأوامر الله تعالى، فإن أمره كله خير. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. رواه مسلم. ويجب أن تبعدي اليأس والقنوط من حياتك، فإن اليأس والقنوط قرينان للكفر والضلال، وقد حذر الله تعالى منهما في محكم كتابه، فقال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام لابنيه: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف:87]، وقال عن إبراهيم عليه السلام: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[الحجر:56]. وإذا تسلل شيء من الحزن أو الخوف من المجهول إلى القلب المسلم فينبغي أن يطمئن قلبه بذكر الله والأنس به، ويدعو بالدعاء الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أصاب أحداً هم ولا حزن قط فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحاً". قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن. وعليك أن تحافظي على الفرائض، وما استطعت من النوافل وأعمال الخير، وتبتعدي عن كل ما لا يرضي الله تعالى، فإن ذلك من أهم وسائل طمأنينة القلب وسعادة النفس في الدارين. قال الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل:97]. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني