الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

أتعامل مع إحدى مكاتب الوساطة في السوق المالي الذي يسمح بشراء أسهم بقيمة تتجاوز الرصيد النقدي المودع لديهم وذلك بدون فائدة ولمدة قصيرة، فهل يجوز ذلك؟ علما بأن مكتب الوساطة يتقاضى عمولة على شراء وبيع الأسهم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالواضح من السؤال أن مكتب الوساطة يقرض زبناءه ما يكملون به ثمن الأسهم التي يريدون اشتراءها، ولا يأخذ فائدة على ذلك، ولكنه يستفيد العمولة التي يتقاضاها من الزبناء، وذلك لا يجوز لأنها منفعة للمقرض وكل منفعة للمقرض ربا، روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل قرض جر منفعة فهو ربا. ، والحديث ضعفه الشيخ الألباني. وقال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا ولو كانت قبضة من علف، وذلك حرام إن كانت بشرط. وعليه فلا يجوز لك أن تتعامل مع هذا المكتب ما لم يتب أصحابه من هذه الممارسة لأن تعاملك معه عون له على الإثم، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]. وهذا على تقدير أن الوسيط إنما يقرض لأجل الانتفاع، كما هو معروف في سائر البنوك -وأما لو كان يقرض من أجل عون الناس ومساعدتهم فقط، وهو يأخذ عمولة مقابل الخدمات التي يقوم عماله بها، ولا يختلف حاله في ذلك بين المقترض وبين غيره، فالظاهر أن لا بأس بالتعامل معه حينئذ. ثم اعلم أن شراء الأسهم يشترط لجوازه أن لا تكون تلك الأسهم في شركات تعمل بالربا، أو تودع أموالها في بنوك ربوية أو تتاجر في ما حرم الله، وانظر الفتوى رقم: 33305. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني