الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا كفّر السلف من قال بخلق القرآن الكريم؟

السؤال

نقل عن السلف تكفير من قال بخلق القرآن، وتكفير من قال: إنه كلام الله، ووقف عن قول: هل هو مخلوق أو لا، وكذلك تكفير من لا يكفرهم، والموضوع أشكل عليّ فكريًّا، ولم أستطع استيعاب الفكرة، فأنا مؤمن أن القرآن كلام الله، تكلّم به فعلًا، وأنه سبحانه لم يزل متكلمًا، وأنه يتكلّم متى شاء.
وسبب تكفير القائل بخلق القرآن -كما يقول السلف- أن القرآن صفة من صفات الله، وهنا وقع الإشكال عندي، فكيف يكون القرآن عينه صفة، أوليست صفة الكلام هي الفعل والقدرة على الكلام ذاته، والقرآن هو ناتج عن الصفة الفعلية التي هي الكلام!؟ فلو قال شخص ما قصيدة، فإننا نقول: إن الشخص ذاته المتكلّم، والصفة تطلق على قدرته على الكلام، ولا نقول: إن القصيدة ذاتها هي صفة لذلك الشخص، فأرجو أن تبينوا لي الأمر، وتذكروا حكم من يعتقد أن القرآن هو ناتج لازم لصفة الكلام، وليس صفة بعينه؟ بارك الله فيكم، ونفع بكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمن قالوا بخلق القرآن، إنما أرادوا نفي صفة الكلام عن الله تعالى؛ لأنها تستلزم عندهم الجسمية، ومشابهة المخلوق؛ لأن الكلام لا يعقل إلا بأصوات وحروف، وذلك من صفات المحدثات! وهذا هو مأخذ الكفر في المسألة؛ فإن نفي صفة الكلام عن الله تعالى مناقض للنصوص، قادح في كمال الله تعالى، مستلزم لنفي الشرائع، وراجع في تفصيل ذلك الفتويين: 130498، 220654.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «دقائق التفسير»: من قال القرآن مخلوق، فهو بين أمرين: إما أن يجعل كل كلام في الوجود كلامه، وبين أن يجعله غير متكلم بشيء أصلًا؛ فيجعل العباد المتكلمين أكمل منه، وشبهه بالأصنام، والجمادات، والموات؛ كالعجل الذي لا يكلّمهم، ولا يهديهم سبيلًا، فيكون قد فرّ من إثبات صفات الكمال له؛ حذرًا في زعمه من التشبيه؛ فوصفه بالنقص، وشبهه بالجامد، والموات. اهـ.

وراجع للأهمية في بقية الجواب الفتويين: 245443، 400960، وراجع في ذكر بعض الكتب والمراجع في هذه المسألة الفتوى: 250909.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني