الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجاهدة النفس لتحقيق الإخلاص في العبادة
رقم الفتوى: 59502

  • تاريخ النشر:الأربعاء 22 محرم 1426 هـ - 2-3-2005 م
  • التقييم:
9263 0 349

السؤال

بسم لله الرحمن الرحيم
أود أن أشكر كل من يساعد على هذا العمل وبعد
وأنا في يوم أتى لي إحساس بأني أعمل الخير وأصلي وأصوم وأقرأ القرءان كل ذلك يأتي لحبي لدنيا وإني أفعل ذلك لدنيا فقط وإني لا أحب لله هذا هو إحساس أتى بي فجأة مع العلم أني أخشع لله وأحبه حبا شديدا لكن هذا الشعور يطاردني أرجو الإجابة على هذا السؤال وجزاكم الله .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الواجب على العبد أن يجاهد نفسه عند أدائه للعبادات لتقع خالصة لله وحده لا شريك له، وأن تكون نيته عند أدائها التقرب بها لمولاه، فتكون نيته مجردة من إرادة غير الله تعالى من أمور الدنيا كثناء الناس ونحوه، فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. رواه مسلم.

واعلم أن للشيطان مداخل على ابن آدم، منها أنه يلبس عليه في نيته فيفتح عليه من النيات الفاسدة ما يوجب حبوط عمله واستحقاقه للإثم.

ومن مداخله أيضا أنه يشككه في أمره فيزين له أن عبادته مدخولة وأنها ليست خالصة، مما يؤدي ببعض ضعاف الإيمان إلى الانقطاع عن العبادة وترك العمل بحجة فقد الإخلاص!!

والواجب على العبد إخلاص القصد لله ومجاهدة النفس لتحقيق ذلك، وما عرض بعد ذلك من الوساوس فلا ينبغي الالتفات إليه.

هذا، واعلم أن المسلم الحق يكون بعد أدائه للعبادات بين الخوف والرجاء، فهو يخاف من عدم قبولها، وفي نفس الوقت يرجو من الله أن يتقبلها منه، وذلك كقوله تعالى: أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ {الزمر: 9}.وفي قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ {المؤمنون: 60-61}.

قال صلى الله عليه وسلم: ... ولكنهم الذين يصومون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات. رواه الترمذي وابن ماجه.

وانظر مزيد تفصيل في الفتويين التاليتين: 12333، 22445.

فأحسن الظن بربك، وأد العبادات على وجهها، ولا تلتفت إلى ما يلقيه الشيطان، فلن يكون لك ناصحا يوما، واعلم أن الله شاكر عليم، وإنما يناله التقوى منا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: