الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فضل الإقامة في المدينة النبوية
رقم الفتوى: 63646

  • تاريخ النشر:الإثنين 14 جمادى الأولى 1426 هـ - 20-6-2005 م
  • التقييم:
11771 0 286

السؤال

وردت آية فى القرآن الكريم تقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عيلهم بركات من السماء)، وهناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول: فيه الخير في المدينة. فهل التطابق الموجود بين الآية والحديث يدل على أن هناك فرقا يوجد بين المدينه والقرية، وهذا الفرق لصالح المدينة، أريد توضيح معنى الآية والحديث حتى لا أفهم معانيهما خطأ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السائل لم يذكر لنا نص الحديث الذي يستفسر عنه، ولكنه إذا كان يعني الحديث الوارد في خيرية المدينة النبوية، وهو حديث الصحيحين: تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.

فإنه لا تعارض بينه وبين الآية فإن عموم القرى والمدن تتناولها الآية الكريمة، وأما المقام بالمدينة ففيه ميزات كبيرة اكتسبت بها الخيرية منها نيل البركة في الرزق بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من المدن الأخرى، ومنها أنها يرجى لمن مات بها أن ينال الشفاعة ولا سيما إذا ظل صابراً على لأوائها وشدتها، ومنها الأمان من الدجال، ومنها أن الإيمان يأرز إليها، ومنها الصلاة بالمسجد النبوي، ومن المعلوم أن الصلاة بالمسجد النبوي أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى إلا المسجد الحرام، لما في الحديث: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. رواه البخاري ومسلم.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها.

رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي وصححه الألباني، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شهيداً. رواه مسلم.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم اجعل مع البركة بركتين والذي نفسي بيده ما من المدينة شيء ولا شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها. رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه. رواه مسلم.

وقال الحافظ في الفتح في شرح حديث والمدينة خير لهم: والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها.، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 31444، 36909، 22012.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: