الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                صفحة جزء
                208 - لا يشترط في صحة الدعوى بيان السبب [ ص: 378 ] إلا في دعوى العين كما في البزازية . لا تثبت اليد في العقار [ ص: 379 ] إلا بالبينة أو علم القاضي ; 211 - ولا يكفي التصادق لصحة الدعوى إلا في دعوى الغصب كما في القنية ، 212 - أو الشراء منه كما في البزازية .

                التالي السابق


                ( 208 ) قوله : لا يشترط في صحة الدعوى بيان السبب : في الفتاوى الظهيرية في الفصل الأول من كتاب الدعوى ما نصه : وإن وقعت الدعوى في الدين فلا بد من بيان [ ص: 378 ] السبب ; لأنه لا يجب في الذمة بالاستهلاك ، وكذا بالقرض ; لأن قرضه لا يجوز وإنما يجب بسبب السلم أو يجعل ثمنا في البيع ، وحينئذ يحتاج فيه إلى بيان النوع والصفة على وجه يخرج عن حد الجهالة . ثم قال بعد كلام : أن دعوى الوكيل لا يصح إلا بعد بيان السبب ( انتهى ) . وفي جامع الفصولين في دعوى الغطارفة والعدالي والفلوس لا بد من بيان السبب بخلاف سائر الدعاوى كالأملاك والأعيان والكيلي والوزني والذهب والفضة فإنه لا يحتاج إلى ذكر السبب ولا فرق بين ذكره وتركه بخلاف الغطارفة والعدالي والفلوس ; لأنه يجوز أن يكون بسبب البيع ولم : يقبض الغطارفة حتى كسدت فيفسد البيع ، وفيه من السادس أيضا : ولو ادعى مائة عدلية غصبا وهي منقطعة عن أيدي الناس وقت الدعوى ينبغي أن يدعي قيمتها إذ حكم المثلي كذلك وفي اعتبار القيمة اختلاف معروف . ذكر في أنواع الضمانات ولا بد من بيان السبب في هذه الصورة ; لأنها لو كانت ثمنا فالانقطاع قبل القبض يفسد البيع عند الإمام رحمه الله تعالى ، ويجب على المشتري رد القيمة لو قائما وإلا يرد مثله لو مثليا ، وإلا فقيمته ، ولو بسبب قرض أو نكاح أو غصب تجب القيمة فلا بد من بيان السبب ليعلم هل له ولاية الدعوى ( انتهى ) .

                وفيه من الفصل المذكور : لا بد في دعوى دين البر من بيان السبب فإنه لو سلم فلا مطالبة في مكان عيناه ولو بغصب أو قرض أو ثمن مبيع يتعين مكان الغصب والقرض والبيع للإيفاء ( انتهى ) .

                وفي البزازية في الثامن من الدعوى : إن دعوى الكفالة لا تصح بلا بيان السبب لعدم جوازها بالدية وبدل الكتابة ( انتهى ) .

                وسيذكر المصنف رحمه الله بعد ستة أوراق أنه لا يلزم المدعي بيان السبب ، وتصح بدونه إلا في المثليات ودعوى المرأة الدين على تركة زوجها .

                ( 209 ) قوله : إلا في دعوى العين كما في البزازية : الذي في البزازية في نوع في التناقض من الفصل الأول من كتاب الدعوى ما نصه : واعلم أن مشايخ فرغانة ذكروا أن الشرط في دعوى العقار في بلاد قدم بناؤها بيان السبب ، ولا تسمع فيه دعوى الملك المطلق لوجوه : الأول إن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل بسبب الخطة ومعلوم أن صاحب الخطة في مثل تلك البلاد غير موجود ، فيكون كذبا لا محالة ، فكيف يقضى به .

                والثاني لما تعذر القضاء بالمطلق لما قلنا فلا بد من أن يقضى بالملك [ ص: 379 ] بسبب وذلك إما بسبب مجهول أو معلوم ، فالمجهول لا يمكن القضاء به للجهالة والمعلوم لعدم تعيين المدعي إياه . والثالث أن الاستحقاق لو فرض بسبب حادث يجوز أن يكون ذلك السبب شراء ذي اليد من آخر ثم يجوز أن يكون السبب سابقا على تملك ذي اليد فيمنع الرجوع فيجوز أن يكون لاحقا فلا يمنع الرجوع فيشتبه . وكل هذه الموانع غير متحققة في المنقول لعدم المانع من الحمل على التملك من الأصل ( انتهى ) .

                ومنه يعلم أن ما في نقل المصنف رحمه الله من الخلل من وجوه : الأول : أن البزازي لم يذكر هذا الاستثناء الذي ذكره المصنف . الثاني : أن البزازي عبر بالعقار وهو أخص من العين . الثالث : أن البزازي نسب ذلك إلى مشايخ فرغانة ولم يطلق . الرابع أن مشايخ فرغانة قيدوا ذلك ببلاد قدم بناؤها ولم يطلقوا فتنبه .

                ( 210 ) قوله : إلا بالبينة أو علم القاضي . أقول : هذا على الرواية القائلة بأن علم القاضي حجة والفتوى على أن القاضي لا يقضي بعلمه كما ذكره المصنف رحمه الله في البحر وفي هذا الكتاب فيما سبق .

                ( 211 ) قوله : ولا يكفي التصادق لصحة الدعوى . أي دعوى العقار لما في الكنز ولا تثبت اليد في العقار بتصادقهما وبين المصنف رحمه الله ذلك في الشرح . ( 212 ) قوله : أو الشراء منه . ضمير منه راجع لواضع اليد المدلول عليه بوضع اليد التزاما ، ويكون الحاصل أنه إذا ادعى الشراء من فلان ، وهو واضع اليد وصادقه فلان على وضع اليد كفى تصادقهما ولا يحتاج إلى بينة .




                الخدمات العلمية