الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                24 - حلف لا يحلف حنث بالتعليق . 25 -

                إلا في مسائل : 26 - أن يعلق بأفعال القلوب ، [ ص: 156 ] أو يعلق بمجيء الشهر في ذوات الأشهر 28 - أو بالتطليق أو يقول إن أديت إلي كذا فأنت حر ، وإن عجزت فأنت رقيق ، 29 - أو إن حضت حيضة أو عشرين حيضة أو بطلوع الشمس ، كما في الجامع

                التالي السابق


                ( 24 ) قوله : حلف لا يحلف حنث بالتعليق إلا في مسائل إلخ .

                إنما حنث بالتعليق لأن اليمين بغير الله ذكر شرط صالح وجزاء صالح ولهذا لم يكن المضاف يمينا لانعدام صورة الشرط وهو ذكره مقرون بحرف الشرط ، وإذا لم يكن التعليق بالمشيئة يمينا لانعدام معنى الشرط باعتبار أن التعليق بالمشيئة تمليك معنى ولهذا يقتصر على المجلس فلا يتمحض للشرطية إذ الشرط المحض ما يكون أمارة وعلامة على نزول الجزاء فمتى تضمنه معنى آخر تقاصر معنى الشرطية فيختل ركن اليمين .

                ( 25 ) قوله : إلا في مسائل . قيل عليه : لم يظهر حينئذ عدم الحنث في هذه المسائل مع إطلاق كون التعليق يمينا ( انتهى ) . أقول الإطلاق مقيد بغير ما استثنى .

                ( 26 ) قوله : أن يعلق بأفعال القلوب كما لو قال أنت طالق إن أردت أنا أو أحبت لا يكون تعليقا فلا يكون يمينا ، سواء علق بمشيئة نفسه أو غيره لأنه إخبار عن مالكية نفسه كما يقال في عرف الناس يكون كذا إن أردت أنا وإلا فلا يكون ، وهو كالتعليق بالمشيئة والتعليق بالمشيئة لا يكون يمينا .

                ألا ترى أنه لو قال : بعت منك هذا العبد إن شئت صح ولو كان هذا تعليقا محضا لما صح إذ البيع لا يقبله .

                [ ص: 156 ] قوله : أو يعلق بمجيء الشهر في ذوات الأشهر بأن يقول إذا أهل الهلال فأنت طالق لا يكون يمينا ، وهذا مبني على أصل وهو أن كلامه متى خرج تفسيرا للطلاق السني كان تنجيزا لا تعليقا فإذا قال لذات الشهر إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق كان تفسيرا لطلاق السنة .

                وقيد بقوله في ذوات الأشهر لأنها لو كانت من ذوات الأقراء يكون يمينا لعدم صحة كونه تفسيرا .

                قال أبو المؤيد النسفي في نظم الجامع الكبير .


                ولو قال يا أسما أنت كذا إذا أهل الهلال المشرق من العبد ففي حق ذات القرء كانت أنيسة
                وفي حق أرباب الشهور على الضد

                .

                ( 28 ) قوله : أو بالتطليق إلخ عطف على قوله بأفعال القلوب وذلك كأن يقول إن طلقتك فعبدي حر ، هذا مفاد كلامه وفي كونه ليس يمينا نظر ، كالذي بعده وقد راجعت أيمان الجامع فلم أرها فيه .

                ( 29 ) قوله : أو إن حضت حيضة إلخ . يعني إذا قال لامرأته : أنت طالق إذا حضت حيضة ، فلا يحنث به في اليمين الأولى لأن تفسير الطلاق للسنة وهو تنجيز لا تعليق كأنه قال : أنت طالق للسنة .

                وكذا لو قال : طلقتك إذا حضت وحاضت وطهرت والحيضة اسم للكامل منها ولا يتحقق الكمال إلا بوجود جزء من الطهر ، فيقع في الطهر فيصير كأنه قال : إذا حضت وطهرت .

                ولو قال : إذا حضت ثلاث حيض ، قال أبو الحسن الكرخي ينبغي أن لا يحنث لأنه يصلح تفسيرا للطلاق السني باعتبار أن ما بعد الحيض الثلاث وقت للطلاق السني فأمكن جعله مفسرا ، ولو زاد على ثلاث حيض .

                حكى الخصاف عن الكرخي أنه قال : يجوز أن يقال يحنث في اليمين الأولى لأن هذا لا يصلح تفسيرا للسني لأن ما بعد مضي أربع حيض ليس بوقت للطلاق [ ص: 157 ] السني في هذا النكاح إذ لا مزيد لأوقات السنة على الثلاث .

                ألا ترى أنه لو قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق ثلاثا للسنة لا يقع بعد الحيضة الرابعة شيء .

                وقال أبو بكر الرازي : ينبغي أن لا يحنث لأنه يصلح تفسيرا للسنة لأن ما بعد مضي أربع حيض ليس بوقت للطلاق وما بعد عشرين حيضة في هذا النكاح قد يكون وقتا للسنة ; لأن السنة قد تتأخر إلى الحيضة الرابعة وأكثر منها بأن يجامعها بعد اليمين في الحيضة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، ثم لم يجامعها حتى طهرت من الرابعة فإنها تطلق في هذا الطهر .

                كذا في شرح تلخيص الجامع للقاضي فخر الدين المارديني




                الخدمات العلمية