الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 37 ] فناء المسجد كالمسجد فيصح الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف . المانع من الاقتداء طريق تمر فيه العجلة ، أو نهر تجري فيه السفن أو خلاء في الصحراء يسع صفين . والخلاء في المسجد لا يمنع ، وإن وسع صفوفا ، لأن له حكم بقعة واحدة . 56 - واختلفوا في الحائل بينهما ، والأصح الصحة إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه .

                [ ص: 37 ]

                التالي السابق


                [ ص: 37 ] قوله : فناء المسجد كالمسجد إلخ . فناء كل شيء ما أعد لمصالحه . قال في المنتقى : فناء المسجد له حكم المسجد ، يجوز الاقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف متصلة ، ولا تصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف ( انتهى ) . وفي القنية : قيل المسافة التي تمنع الاقتداء في الصحراء تمنعه في البيت ، والأصح أنه يجوز في البيت كالمسجد وفيها قبل هذا صلوا بجماعة في حان القاضي ، والحان المسيل ، والباب مغلق ، يجوز الاقتداء بالإمام فيه وإن لم تتصل الصفوف . وهو جواب القاضي حكيم ببخارى .

                ( 56 ) قوله : واختلفوا في الحائل بينهما إلخ . قال في مجمع الفتاوى : إن كان بين الإمام والمقتدي حائط ، ذكر في الأصل أنه لا يمنع الاقتداء ، { لأنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في حجرة عائشة رضي الله عنها والناس يصلون صلاته } . ونحن نعلم أنهم ما كانوا يتمكنون من الوصول إليه عليه الصلاة والسلام ، وإن كان الحائط كبيرا وعليه باب مفتوح أو نقب لو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه ، ولكن لا يشبه عليه حال الإمام بسماع أو رؤية صح الاقتداء في قولهم ، وإن كان عليه باب مسدود أو ثقب مثل النحرة ، ولو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه لكن لا يشبه عليه حال الإمام ، اختلفوا فيه . ذكر شمس الأئمة الحلواني : أن العبرة في هذا الاشتباه حال الإمام وعدمه لا التمكن من الوصول إلى الإمام لأن الاقتداء متابعة ، ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة قال في المغني قول شمس الأئمة هو الصحيح وفي نصاب الفقه : لو اقتدى خارج المسجد [ ص: 38 ] في منزله بإمام في المسجد ، بينهما حائط وهو يسمع كلام الإمام جاز اقتداؤه . وقال بعض العلماء : إن كان بينهما على الحائط ثقب يسمع فيه إنسان ، جاز وإن لم يكن لا . وعن أبي يوسف رحمه الله ، إن كان للحائط باب يجوز الاقتداء ، وإن كان مغلقا إذا لم يخف أحوال الإمام جاز أيضا عنه . وروي عنه إن كان الحائط معتمدا وقد وقف على أفعال الإمام لا يمنع الاقتداء ، وهو الأصح . كذا ذكر في البقالي .




                الخدمات العلمية