الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون  اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون  يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون  هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون  

                                                                                                                                                                                                                                      وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله قال الله -عز وجل- : ذلك قولهم بأفواههم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : أنه قول بفم ؛ أي : لا برهان عليه ، ولا صحة تحته .

                                                                                                                                                                                                                                      يضاهئون يشابهون ؛ يعني : النصارى قول الذين كفروا من قبل يعني : اليهود ؛ أي : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم ؛ قالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله قاتلهم الله أي : لعنهم الله .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وقيل : قاتلهم بمعنى : قتلهم .

                                                                                                                                                                                                                                      أنى يؤفكون كيف يقلبون عن الحق ويصرفون ؟ ! اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم أي : واتخذوا المسيح ابن مريم ربا  وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ينزه نفسه عما يشركون .

                                                                                                                                                                                                                                      يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم يعني : ما يدعون إليه من اليهودية والنصرانية ، وما حرفوا من كتاب الله -عز وجل- هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله قال ابن عباس : يعني : شرائع الدين كله ، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله -عز وجل- [ ص: 203 ] ذلك كله .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي تفسير الحسن : ليظهره على الدين كله : حتى يكون الحاكم على أهل الأديان كلها ؛ فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان ، وحكم على اليهود والنصارى ؛ فأخذ منهم الجزية ، ومن المجوس .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية